تصعيد وتهدئة.. إيران تُنهي «التفتيش» وتؤكد «تحريم» النووي

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

خطت إيران خطوة جديدة محورية نحو التحلل من القيود التي فرضها عليها الاتفاق النووي مع الغرب، وذلك على خلفية الانسحاب الأمريكي من الاتفاق وما تلاه من عقوبات قاسية فرضتها واشنطن وبددت المكاسب التي جنتها طهران من الاتفاق، وهو الوضع المعقد الذي يحاول الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن الخروج منه، وإعادة تعويم الاتفاق مجددا.

 

وقال سفير إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية على تويتر، يوم الاثنين، إن طهران أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن خطتها لإنهاء سلطات التفتيش الشاملة الممنوحة للوكالة بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

 

وقال كاظم غريب ابادي "سيتم تنفيذ قانون (أقره) البرلمان في الوقت المحدد (23 فبراير) وتم إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم لضمان الانتقال السلس إلى مسار جديد في الوقت المناسب. وبعد كل شيء، النوايا الحسنة تجلب النوايا الحسنة!".

 

ويلزم قانون أقره البرلمان الإيراني الذي يهيمن عليه المحافظين العام الماضي الحكومة بإنهاء عمليات التفتيش المفاجئة التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 21 فبراير وقصر عمليات التفتيش التي تجريها على المواقع النووية المعلنة فقط.

 

وفي تعليق لوكالة فرانس برس قال متحدّث باسم المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل ماريانو غروسي إن الأخير "سيقدّم تقريرا لمجلس (حكام المنظمة) وإنه على تواصل مع السلطات الإيرانية".

 

تهدئة مقابلة

ورغم تلك الخطوة التصعيدية، إلا أن إيران أكدت أمس الإثنين على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية ثبات موقفها الرافض لحيازة الأسلحة النووية بناء على فتوى للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية تحرّم استخدامها، وذلك في أعقاب تصريحات وزارية مثيرة للجدل.

 

وقال المتحدث سعيد خطيب زاده في مؤتمر صحفي في طهران "موقف إيران لم يتبدل. نشاطات إيران النووية لطالما كانت سلمية، وستبقى سلمية". وشدد خطيب زاده على أن "فتوى القائد (خامنئي) التي تحظر أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية لا تزال صالحة".

 

وتؤكد إيران أن هذه الفتوى قائمة منذ أعوام طويلة، ونشر نصها للمرة الأولى عام 2010 في خضم التوتر بشأن الملف النووي الإيراني، واتهام بعض الدول، في مقدمها الولايات المتحدة واسرائيل، لطهران بالعمل على تطوير قنبلة ذرية.

 

ويعتبر المرشد في فتواه المنشورة على موقعه الالكتروني، وفق ترجمتها الرسمية إلى العربية، استخدام أسلحة الدمار الشامل النووية والكيميائية والبيولوجية "حراما، ونرى السعي لحماية أبناء البشر من هذا البلاء الكبير واجبا على عاتق الجميع".

 

جدل داخلي وخارجي

وغالبا ما يعتبر المسؤولون الإيرانيون أن هذه الفتوى هي بمثابة ضمانة لسلمية البرنامج النووي وعدم نية طهران السعي الى امتلاك سلاح نووي. وأتت تصريحات خطيب زاده ردا على سؤال حول ما أدلى به وزير الاستخبارات محمود علوي بشأن ضرورة عدم تحميل إيران المسؤولية بحال تم "دفعها" لتغيير سياستها في المجال النووي.

 

وقال علوي "صناعتنا النووية هي صناعة سلمية. القائد الأعلى قال هذا الأمر صراحة في فتواه"، وذلك في مقابلة مع التلفزيون الرسمي بثت مساء الثامن من فبراير. وأضاف "لكن إذا تمت محاصرة قطّ في الزاوية، قد يتصرف بطريقة مختلفة (...) إذا دفعوا إيران بهذا الاتجاه، عندها لن يكون خطأ إيران بل (مسؤولية) من قاموا بدفعها"، مشددا على أنه "في ظل الظروف العادية، ليست لإيران أي نية أو خطة" في هذا المجال.

 

واعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس أن هذه التصريحات "مثيرة جدا للقلق"، وذلك في ايجاز صحفي في التاسع من فبراير، نشر نصه على الموقع الالكتروني للوزارة. ووزارة الاستخبارات هي من ضمن مناصب حكومية لا تتم تسمية من يتولاها أو تغييره من دون موافقة المرشد الأعلى.

 

وأثارت تصريحات علوي جدلا في طهران. واعتبرت وكالة "تسنيم" القريبة من المحافظين، في مقال رأي على موقعها الالكتروني، أن الوزير لم يدرس بشكل كامل "تبعات" تصريحات كهذه. وشددت على أن "رفض قائد الثورة والمسؤولين الإيرانيين لانتاج واستخدام القنبلة الذرية ليس رياء، أو لإرضاء أو خداع الدبلوماسيين الغربيين".

 

ورأى محللون خارج إيران أن تصريحات الوزير قد تندرج ضمن محاولة لزيادة الضغوط في التجاذب القائم بين طهران وواشنطن بشأن الاتفاق النووي. وأبدت إدارة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن عزمها على العودة الى الاتفاق الذي انسحب منه سلفه دونالد ترامب بشكل أحادي عام 2018، معيدا فرض عقوبات قاسية على طهران.

 

لكن إدارة بايدن تشترط لعودتها الى الاتفاق الذي أبرم في فيينا عام 2015، عودة طهران لاحترام كامل التزاماتها بموجبه. وتراجعت إيران بشكل تدريجي عن غالبية الالتزامات الأساسية بموجب الاتفاق، اعتبارا من منتصف العام 2019. وهي أكدت مرارا في الآونة الأخيرة، أنها ستعود سريعا الى موجبات الاتفاق النووي، لكن بشرط احترام الأطراف الآخرين في الاتفاق لتعهداتهم، مشددة على أولوية رفع العقوبات الأميركية التي أعيد فرضها عليها منذ 2018.

 

وساطة قطرية

وضمن إجراءات التراجع عن الالتزامات، أعلنت طهران مطلع يناير، بدء إجراءات تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة، وهي كانت تعتمدها قبل اتفاق 2015 الذي حدّ مستوى التخصيب عند 3,67 بالمئة.

 

وأتت الخطوة بناء على قرار لمجلس الشورى الإيراني في ديسمبر، طلب فيه أيضا من الحكومة تعليق الالتزام الطوعي بالبروتوكول الإضافي لمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية اعتبارا من 21 فبراير، بحال عدم رفع العقوبات.

 

وسيؤدي تعليق تطبيق البروتوكول لإلى اتخاذ طهران إجراءات منها وقف السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة منشآت غير نووية، لا سيما العسكرية منها، في حال كانت لديهم شكوك بأنها تستخدم لنشاطات نووية الطابع.

 

وفي سياق وساطات التهدئة، زار وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني إيران، أمس الإثنين، حاملا رسالة من الأمير تميم بن حمد آل ثاني، بعدما أبدت الدوحة استعدادها لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي.

 

والتقى الوزير آل ثاني نظيره الإيراني محمد جواد ظريف قبل نحو أسبوع من خطوة جديدة يتوقع أن تتخذها إيران ضمن سلسلة تراجعات عن الالتزامات الواردة في الاتفاق النووي، في حال عدم رفع الولايات المتحدة العقوبات التي أعادت فرضها على الجمهورية الإسلامية، بعد انسحاب واشنطن أحاديا من "خطة العمل الشاملة المشتركة" عام 2018.

 

وأشارت الخارجية الإيرانية في بيان الى أن الوزير القطري نقل استعداد الدوحة لأداء دور لحل "القضايا العالقة ضمن مبادرات اقليمية". كما زار الوزير الرئيس حسن روحاني، وسلّمه رسالة من الشيخ تميم، وفق ما أفادت الرئاسة الإيرانية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق