ترامب يشعل الحرب بالحزب الجمهوري.. «أطردوا ماكونيل»

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

أعلن الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، حربا مفتوحة على زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل الذي اتهم الرئيس السابق بأنه "مسؤول" عن اقتحام مبنى الكونجرس (الكابيتول)، وذلك في خطوة من المتوقع أن تزيد حدة الانقسامات داخل الحزب الجمهوري الذي فقد الأغلبية في مجلسي الكونجرس.

 

وأصدر ترامب الذي بقي متحفظا جدا منذ مغادرته البيت الأبيض، بيانا نادرا يتضمن انتقادات حادة، معلنا قطيعة مع قادة الحزب الذين انتقدوا مواقفه وتحركاته.

 

وأكد ترامب الذي يقدم نفسه على أنه أفضل رصيد لحزبه لاستعادة السيطرة على الكونجرس في انتخابات 2022 أن "ميتش سياسي متجهم لا يبتسم أبدا وإذا بقي الأعضاء الجمهوريون في مجلس الشيوخ معه فلن يفوزوا بعد الآن". ولا يستبعد ترامب ترشيح نفسه في 2024.

 

حليف سابق

وكان ترامب قد عمل يدا بيد مع ماكونيل السناتور عن ولاية كنتاكي المعروف بحنكته، لأربع سنوات.. من تعيين مجلس الشيوخ لمئتي قاض محافظ بينهم ثلاثة في المحكمة العليا إلى إصلاح نظام الضرائب الذي شكل نجاحا تشريعيا نادرا للملياردير.

 

وأكد قطب العقارات أن "الحزب الجمهوري لن يتمكن بعد اليوم من أن يحظى بالاحترام أو أن يكون قوياً بوجود قادة سياسيين مثل ميتش ماكونيل على رأسه"، محمولا السناتور مسؤولية فقدان الأغلبية في مجلس الشيوخ.

 

لكن مسؤولين جمهوريين آخرين يرون أنه على العكس، ترامب هو الذي قوض مشاركة الناخبين الجمهوريين في عمليتي اقتراع حاسمتين في أوائل يناير، عندما زعم لأشهر ومن دون تقديم أي دليل وقوع "تزوير واسع" في الانتخابات الرئاسية.

 

واتهم الديموقراطيون ترامب بـ "التحريض على التمرد" بسبب واقعة اقتحام انصاره لمقر الكونجرس، وتمت محاكمته الأسبوع الماضي في مجلس الشيوخ في جلسات تاريخية. وأيدت أغلبية من أعضاء المجلس - 57 من أصل 100 - إدانته، بينهم سبعة جمهوريين وهو أمر غير مسبوق. لكن التوصل إلى حكم بإدانته كان يحتاج إلى تأييد ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، أي 67 صوتا.

 

وفي مجلس النواب صوت عشرة جمهوريين مع الديموقراطيين مع عزله. وقد واجهوا جميعا منذ ذلك الحين ردود فعل قاسية في حزبهم، وفي بعض الأحيان داخل أسرهم، حيث ما زال ترامب يتمتع بشعبية كبيرة في معسكره. فثلاثة أرباع الناخبين الجمهوريين يريدون منه الاستمرار في لعب "دور قيادي" في الحزب ، وفقا لاستطلاع للرأي أجرته كوينيبياك نُشر يوم الاثنين.

حرب مفتوحة

ولم يكتفِ ترامب في بيانه بمهاجمة ماكونيل، بل وسّع نطاق هجومه ليشمل زوجة السناتور وزيرة النقل السابقة إيلين تشاو. وتشاو مولودة في تايوان وقد عيّنها ترامب وزيرة للنقل في منصب استمرّت فيه ما يقرب سنوات عهده الأربع. وقال الرئيس السابق في بيانه إن "ماكونيل لا يتمتّع بأي مصداقية في ما يتعلّق بالصين بسبب المصالح التجارية الكبيرة التي تمتلكها أسرته في الصين".

 

وفي سبتمبر 2019 استهدف تحقيق برلماني تشاو بشبهة استغلال منصبها الوزاري لتعزيز مصالح شركة شحن تمتلكها عائلتها، ولا سيّما في الصين. وقد قدمت استقالتها غداة الهجوم على الكابيتول احتجاجا على "حدث صادم كان يمكن تجنّبه بالكامل".

 

وصوت ميتش ماكونيل من جهته مع تبرئة ترامب لأنه اعتبر أن مجلس الشيوخ ليس مخولا الحكم على رئيس سابق. لكنه قال في الوقت نفسه أن دونالد ترامب "مسؤول" عن اقتحام الكابيتول.

 

وأكد ماكونيل أن مثيري الشغب تحركوا بهذه الطريقة "لأن أقوى رجل في العالم غذاهم بالأكاذيب"، معتبرا أن "الرئيس ترامب وحده" كان بإمكانه وقف الحشد. وأضاف "بدلا من ذلك كان يشاهد التلفزيون، سعيدا... سعيدًا أثناء الفوضى". ثم شدد ماكونيل على أنه يمكن مقاضاة رجل الأعمال الذي أصبح من جديد "مواطن بسيطا". وأضاف "لم يفلت من شيء بعد".

 

وقال ميتش ماكونيل إن إتاحة المجال لترامب في الانتخابات المقبلة غير وارد، مؤكدا أنه هو الذي سيؤثر على اختيار المرشحين الجمهوريين. وقال لموقع بوليتيكو "قد يكون البعض أشخاصا يحبهم الرئيس السابق والبعض الآخر قد لا يكونون كذلك. الشيء الوحيد الذي يهمني هو أن يتمكنوا من الفوز".

 

انقسام حاد

وبين محو عهد ترامب أو الولاء للملياردير للفوز، يبدو الانقسام حادا داخل الحزب الجمهوري منذ السادس من يناير. وبينما يعلن عضو مجلس الشيوخ المخضرم عن قطيعة، يقدم آخرون الولاء لترامب في مقر إقامته الفخم في ولاية فلوريدا. فقد سمح زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب كيفن مكارثي بتصويره مبتسما في صالونات مارالاغو الذهبية في نهاية يناير.

 

كما أعلن السناتور ليندسي غراهام الوفي للرئيس السابق، الأحد أنه سيقوم بزيارته هذا الأسبوع. وقال لقناة "فوكس نيوز" إن ترامب ما زال "أقوى قوة" في الحزب الجمهوري. واضاف أن "حركة ترامب في حالة جيدة".

 

وكان تقرير لوكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية قد أشار إلى أن معارضة ترامب الذي يمثل قوة نافذة في الحزب الجمهوري تعني نهاية طموح أي عضو بالحزب يخطط لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة في 2024.

 

واعتبرت الوكالة أن ترامب لا يزال يمثل "قوة مهيمنة" في الحزب؛ فرغم التفكير في التخلص من الرئيس السابق المحطم للقواعد، بعد أن حرّض على أحداث الكابيتول؛ في نهاية المطاف صوّت 7 فقط من أصل 50 عضواً جمهورياً في مجلس الشيوخ لإدانة ترامب.

 

وبالنسبة للموالين لترامب، فإن قرار التبرئة يوفر دفاعاً نوعاً ما، وارتباطاً جديداً بالقاعدة الشعبية النارية للرئيس السابق. وبالنسبة لخصوم ترامب الجمهوريين، فإن القرار يمثل مؤشراً مقلقاً على أن الحزب يميل أكثر في اتجاه خطير، مع رغبة محدودة في إعادة التواصل مع المعتدلين والنساء والناخبين الجامعيين الذين أبعدهم ترامب.

تصويت تاريخي

ووفقاً للوكالة، ستذكر كتب التاريخ، أن 10 أعضاء من حزب الرئيس في مجلس النواب، وسبعة آخرين في مجلس الشيوخ، رأوا في نهاية المطاف أن سلوك ترامب كان مشيناً بما يكفي لتبرير الإدانة، وحتى حظره مدى الحياة من تولي مناصب رسمية في المستقبل. ولفتت الوكالة إلى أنه لم يسبق أن صوّت هذا العدد الكبير من أعضاء حزب الرئيس لصالح عزله.

 

وأكدت الوكالة أنه استناداً إلى معظم المقاييس الموضوعية، فإن قبضة ترامب على الحزب الجمهوري ومستقبله لا تزال محكمة. والشهر الماضي، أظهر استطلاع أجرته مؤسسة "جالوب"، أن نسبة تأييد ترامب بين الذين يصفون أنفسهم بأنهم جمهوريون بلغت 82%.

 

وفي وقت لاحق، وجدت جامعة "مونماوث" بولاية نيوجيرسي، أن 72% من الجمهوريين ما زالوا يصدقون مزاعم ترامب، بأن الرئيس جو بايدن فاز في انتخابات نوفمبر فقط بسبب "تزوير الانتخابات على نطاق واسع".

 

وبعد أيام فقط من قول زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب كيفن مكارثي، إن ترامب مسؤول عن الهجوم العنيف، تراجع مكارثي وقام بزيارة شخصية لمنزل ترامب في فلوريدا للتأكد من عدم وجود عداوات قائمة.

 

ويرى كثيرون من أعضاء الجماعات الجمهوريّة المناهضة لترامب أن "الترامبية تنتصر". وقالت سارة لونغويل، الخبيرة الاستراتيجية الجمهورية التي تقود مجموعة مناهضة لترامب تعرف باسم "الدفاع عن الديمقراطية معاً"، إن "ما أظهره الشهرين الماضيين هو أن ترامب كان مثل سرطان في البلاد والحزب، وقد انتشر". وأضافت: "اعتقدت أننا يمكن أن نتجاوزه. ولكن لا أعتقد ذلك الوقت الراهن".

خسارة المتبرعين

ومع ذلك، حذرت الوكالة من أن الحزب الجمهوري يواجه مخاطر سياسية هائلة، إذا استمر قادته في احتضان ترامب، ونهجه السياسي الذي يكسر القواعد. وتعهدت العشرات من الشركات الصديقة للجمهوريين، بالتوقف عن منح الأموال لحلفاء ترامب في الكونجرس، وقطع تدفق الإيرادات الهامة، في وقت يأمل الجمهوريون باستعادة الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي العام المقبل.

 

كما تعهد منتقدو ترمب في كلا الحزبين، بأنهم سيعملون على التأكد من أن مجتمع الأعمال والناخبين على حد سواء، لن ينسوا ما فعله الرئيس السابق وحلفاؤه.

 

ورغم نبرة ترامب المتحدية، فقد أشار موقع "بوليتيكو" إلى "عدم يقين يلوح في الأفق، تقريباً بشأن كل جوانب المستقبل السياسي للرئيس السابق، بدءاً من القضايا التي سيتبناها، إلى مستوى نفوذه داخل الحزب الجمهوري، وإلى احتمال أن يواجه تهماً جنائية، أو يشهد تضاؤلاً في تأييد ناخبين، في إطار محاولته الترشح مجدداً لانتخابات الرئاسة المرتقبة في عام 2024.

 

وأضاف الموقع أن حالة عدم اليقين بشأن مستقبل ترمب هي "مروعة، استفزازية ومشلّة" بالنسبة إلى كثيرين من الجمهوريين.

 

لكن آخرين يعتبرون أن تبرئة ترمب لن تؤدي سوى إلى تعزيز مكانته في الحزب، وتوجيه رسالة مفادها بأن ترمب، وتياره، هما القوة المهيمنة في سياسة الحزب الجمهوري. ونقل "بوليتيكو" عن مساعد سابق في حملة ترمب قوله: "لن يغيّر ذلك محاولته لعام 2024. قاعدته ستتشجّع، فيما أن منتقديه سيكرهونه أكثر".

 

وكان مجلس الشيوخ الأمريكي قد رفض إدانة الرئيس السابق دونالد ترامب، مساء السبت، في جلسة المساءلة بخصوص تهمة التحريض على التمرد، لعدم توافر الأصوات اللازمة.

 

وصوت المجلس بأغلبية 57 صوتاً مقابل 43 صوتاً، وانضم في التصويت 7 من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الخمسين إلى الديمقراطيين الموحدين في المجلس لصالح الإدانة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق