إثيوبيا والسودان.. وساطة إفريقية وأديس أبابا تتهم «الطرف الثالث»

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

التقى مبعوث الاتحاد الإفريقي محمد الحسن لباد، اليوم الخميس مع رئيس المجلس السيادي السوداني عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، حيث تناولت المباحثات الأزمة الحدودية بين السودان وإثيوبيا، ذلك فيما اتهمت أديس أبابا، الخرطوم، بالسعي وراء الحرب.

 

وقال مجلس السيادة في بيان إن المبعوث الإفريقي سلّم البرهان "رسالة من رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسي فكي تتعلق بجملة من القضايا ذات الاهتمام المشترك بين الاتحاد والسلطات الانتقالية في السودان".

 

وأضاف لباد، في تصريح صحفي، عقب لقائه مع البرهان بالقصر الجمهوري في الخرطوم أن "الاتحاد الإفريقي ظل مواكباً للتطورات في السودان منذ أبريل 2019، وبذل ما لديه من وسائل من أجل أن تكون السلطات الانتقالية فعالة ومنسجمة ونابعة من إرادة الشعب السوداني".

 

وأوضح مبعوث الاتحاد الإفريقي أن "مواكبة الاتحاد ستستمر، وتَعرِفُ مستقبلاً بناء على فحوى الرسالة، تطورات هامة فيما يتعلق بمسار المرحلة الانتقالية وجملة من القضايا الحساسة التي تشهدها علاقات السودان ببعض الملفات ذات الطبيعة الخاصة جداً".

اتهامات إثيوبية

في المقابل اتهمت وزارة الخارجية الإثيوبية، الخميس، الحكومة السودانية بـ"السعي وراء حرب بين البلدين"، ودعت الدول الإفريقية "الصديقة" إلى تقديم المشورة للخرطوم، بهدف إنهاء أزمة الحدود بطريقة سلمية.

 

وقالت الخارجية الإثيوبية في بيان إنها تدين "بأشد العبارات التصعيد والسلوك الاستفزازي لحكومة السودان، فيما يتعلق بمسألة الحدود بين البلدين"، مؤكدة أن أي صراع بين أديس أبابا والخرطوم، "لن يؤدي إلا لأضرار هائلة، ويهدد استقرار البلدين".

 

وأضاف البيان أن "الحكومة الإثيوبية تعتقد بشدة أن الصراع الذي يروج له الجناح العسكري للحكومة السودانية، لن يخدم إلا مصالح طرف ثالث، على حساب الشعب السوداني". وأشار البيان إلى أن "الخرطوم انتهكت الاتفاقات الثنائية والدولية"، و"قوضت الجهود المشتركة لحل الخلاف الحدودي".

 

وجاء البيان الإثيوبي تزامناً مع استدعاء وزارة الخارجية السودانية سفيرها لدى أديس أبابا، الأربعاء، للتشاور بشأن القضايا الخلافية مع إثيوبيا، وفي مقدمتها النزاع الحدود بين البلدين. وأكد المتحدث باسم الخارجية السودانية السفير منصور بولاد، لموقع "سودان تربيون" إن سفير السودان بأديس أبابا جمال الشيخ وصل بالفعل إلى الخرطوم وجرت معه مشاورات حول القضايا بين البلدين.

 

وبشأن الوساطة التي تقودها دولة جنوب السودان بين الخرطوم وأديس أبابا، وما إذا كانت أسفرت عن عقد قمة ثلاثية مع السودان وإثيوبيا، أكد المتحدث السوداني أنه لا يوجد ما يفيد رسميا بعقد هذه القمة.

 

وكان مستشار رئيس جنوب السودان، توت قلواك، قد أعلن في مقابلة مع تليفزيون "الشرق" أن رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد سيزوران جوبا قريباً لمناقشة قضية النزاع الحدودي بين بلديهما بشكل منفصل مع الرئيس سلفاكير ميارديت، تمهيداً لعقد قمة ثلاثية.

مخاوف الحرب

ويخشى مراقبون من انزلاق هذا التصعيد إلى مواجهة عسكرية مفتوحة بين الجيشين السوداني والإثيوبي، خاصة في ظل تعثر وساطة جنوب السودان، بعدما اشترطت إثيوبيا انسحاب القوات السودانية من الأراضي التي استعادتها مؤخرا قبل بدء إلى مفاوضات أو وساطة، وهو ما رفضته الخرطوم بشدة.

 

وأكدت مصادر سودانية مطلع الأسبوع الحالي أن الجيش السوداني استعاد السيطرة على 5 مناطق رئيسة بين تومات اللكدي وشرق العلاو بمنطقة الفشقة الكبرى، إلى جانب قرى جرت تسميتها بأسماء إثيوبية هي: "شويت، وهلاكا هفتو، وصالح مكنن، ويماني، وجبرتا وتسفاي".

 

وبدأ الجيش السوداني في نوفمبر الماضي عملية عسكرية في مناطق الفشقة الكبرى والفشقة الصغرى، بعد اعتداء ميليشيات إثيوبية على وحدة من قواته، وتمكنت القوات السودانية من استرداد 90% من الأراضي الزراعية التي كانت تحت سيطرة قوات ومليشيات إثيوبية مُنذ 26 عامًا.

 

ويُطالب السودان بتكثيف العلامات في حدود البلدين الشرقية، وهي حدود يقول إنها مرسمة من العام 1902، حيث يتطلب الأمر فقط إعادة وتكثيف العلامات، لكن إثيوبيا تماطل في اتخاذ الخطوة.

 

وكان عضو مجلس السيادة السوداني، الفريق شمس الدين كباشي، قد شبه، يوم الجمعة الماضي، تعديات الإثيوبيين على أراضي بلاده في الفشقة بالاستيطان الإسرائيلي في فلسطين، مؤكدا أن ما ينقص إثيوبيا هو الشجاعة فقط لإعلان الحرب في ظل استمرار اعتداءاتها وحشد قواتها على الحدود.

 

وشدد الكباشي في مقابلة مع قناة "العربية"، على أن القوات السودانية لن تتراجع عن شبر من الأراضي التي استعادتها بمنطقة الفشقة من الجانب الإثيوبي. وأكد أن السودان استعاد نسبة كبيرة من أراضيه بلغت 90%، مشيرا إلى أنه تبقت فقط حوالي 3 نقاط، يأمل  السودان أن تحل بالتفاوض وألا يضطر لنزعها بالحرب.

تعنت إثيوبي

وترفض إثيوبيا الاعتراف بترسيم الحدود مع السودان، الذي تم في عام 1902، وتطالب بإعادة التفاوض بشأن الأراضي الحدودية، رغم أن اتفاقية 1902 هي التي منحت أديس أبابا إقليم بني شنقول، الذي تشيد فوق أراضيه سد النهضة، مقابل تعهدها بعدما تشييد أي سدود على النيل إلا بموافقة دولتي المصب، مصر والسودان.

 

ويتمدد نشاط المليشيات الأثيوبية داخل الأراضي السودانية منذ تسعينيات القرن الماضي حيث تعمد إلى الاستيلاء على آلاف الأفدنة الخصبة وزراعتها سيما في منطقتي الفشقة الكبرى والصغرى التي تقدر مساحتهما بستة آلاف كيلو متر.

 

وفي عام 2008 توصَّلت مفاوضات سرية بين البلدين إلى تسوية حينما اعترفت إثيوبيا بحق السودان الشرعي في الفشقة مقابل سماح الخرطوم للإثيوبيين بمواصلة العيش هناك. وقاد أباي تسيهايا المسؤول البارز بجبهة تحرير شعب تيجراي آنذاك الوفد الإثيوبي في مفاوضات 2008 مع السودان.

 

ولكن بعد عزل جبهة تحرير شعب تيجراي من السلطة عام 2018، أدانت قيادات عرقية أمهرة الاتفاق واصفين إياه بالمساومة السرية واشتكوا من عدم استشارتهم في هذا الأمر. وقام الجيش السوداني بطرد الإثيوبيين من الفشقة وإخلاء المنطقة في ديسمبر الماضي.

0 تعليق