و.بوست: الكرملين نجح في سجن «نافالني» وفشل بإسكاته

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

خسر زعيم المعارضة الروسية أليكسي نافالني، استئنافه ضد عقوبة السجن، اليوم السبت، لكنه استغل مرة أخرى وقته داخل قفص الاتهام ليشرح سبب وقوفه ضد الرئيس فلاديمير بوتين، بغض النظر عن المخاطر الشخصية.

 

ورأت صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية أنه في الوقت الذي تحاول فيه السلطات الروسية سحق مكانة نافالني وشبكة ناشطيه، رأى نافالني في سلسلة جلسات الاستماع في المحكمة منتدى علنيًا غير متوقع للتعليق على ما يحدث في روسيا.

 

ووصف نافالني القاضية في قضية التشهير بـ“أوبرستورمبانفوهرر“، وهي رتبة في القوات شبه العسكرية النازية، ووصف بوتين بأنه“رجل عجوز يرتجف في مخبئه، مذعورًا من شعبه“.

 

وتحدث منشور على ”إنستغرام“ نُسب إليه، يوم الأربعاء، عن مخاطر العيش في الحبس.

 

وبحسب الصحيفة،“لا يتوقع نافالني العدالة من القضاء الذي يبلغ معدل تبرئته أقل من 0.5%، ولذلك قرر استغلال وقته في قفص الاتهام في محاكمتين حاليتين لإيصال رسالته، وإيضاح أن نظام العدالة الجنائية في روسيا هو نظام صوري يُستخدم لإسكات منتقدي بوتين“.

 

ويصف نافالني، القضايا بأنها ”عروض“ لفَّقتها السلطات لبث الخوف في نفوس السكان أو لتشويه سمعته، ولكنه استولى على المسرح الذي يستخدمونه لتحقيق أهدافه الخاصة.

 

ومثُل نافالني أمام المحكمة، اليوم السبت، لحضور جلسة استئنافه ضد عقوبة السجن لخرقه المراقبة، ومن المقرر صدور حكم ثانٍ بشأن محاكمته بتهمة التشهير الجنائي، وهناك قضية ثالثة تتعلق بادعاءات اختلاس، والسجن لمدة تصل إلى 10 سنوات، معلقة.

 

وفي جلسة الاستئناف، تحدث نافالني عن معنى الحياة، وأهمية الإيمان، وقول الحقيقة، وفعل الصواب، مهما كانت العواقب صعبة.

 

وقال إن السلطات كانت تستخدم المحاكمات ضده لإظهار أنهم يستطيعون فعل ما يحلو لهم.

 

وشرح:“الناس العاديون الذين ينظرون إلى ما يحدث معي يتساءلون: ماذا لو واجهت النظام القضائي هل سيكون لدي فرصة في العدالة؟“، مشيرًا إلى أن هدف السلطة هو جعل أمثاله يشعرون بالعزلة، والوحدة، والخوف، وفق ”واشنطن بوست“.

 

وقال إنه“إذا لم يكن على استعداد لتحمل المخاطر، لكان مجرد حفنة من الجزيئات تطفو في الفضاء“، موضحًا أنه لا يستمتع بالسجن ولكنه“ليس نادمًا، بل يشعر بالارتياح“، لأنه لم يتخل عن مبادئه في هذه اللحظة الصعبة.

 

ورفضت المحكمة استئناف نافالني ضد عقوبة السجن، ولكنها خففت الحكم قليلًا إلى عامين و5 أشهر لمراعاة الوقت الذي قضاه تحت الإقامة الجبرية.

 

وقال المعارض الروسي إن“قضية التشهير بأحد قدامى المحاربين في الحرب العالمية الثانية المتهم فيها تهدف إلى تشويه سمعته“.

 

ويوم الإثنين، قارن مقدم برامج في وسائل الإعلام الحكومية يدعى فلاديمير سولوفيوف، نافالني بهتلر، الذي قال إنه“قاتل بشجاعة كجندي على عكس هذا العميل نافالني“، مشيرًا إلى“مزاعم تسميم زعيم المعارضة في هجوم أغسطس“.

 

وأشارت ”واشنطن بوست“ إلى أن“ادعاء التشهير نبع من تغريدة نافالني التي انتقد فيها مجموعة من الأشخاص، بما في ذلك الممثلون وغيرهم من المشاهير، والشخصيات الرياضية، وإغنات أرتيمينكو (94 عامًا) أحد المحاربين القدامى“.

 

وبينت أن كل هؤلاء ظهروا في فيديو دعائي لشبكة ”أر تي“ لحث الروس على دعم التغييرات الدستورية التي تدعم استمرار سلطة بوتين حتى عام 2036، حيث وصف نافالني المشاركين بالخونة.

 

وجادل محامو نافالني بأن تغريدته لم تكن تشهيرية، لأن الناشط كان يعبّر عن رأي، وليس حقيقة يمكن إثباتها أو نفيها.

 

وعندما قامت القاضية فيرا أكيموفا مرارا وتكرارًا بشطب الأسئلة التي طرحها نافالني أثناء المحاكمة، وصفها نافالني من قفصه الزجاجي بـ ”أوبرستورمبانفوهرر“، وشبّه الجلسة باستجواب نازي، مضيفًا أنها ستبدو جيدة وهي تحمل مدفعًا ألمانيًا.

 

وفي كلماته الأخيرة قبل صدور الحكم، قال نافالني إن حزب ”روسيا الموحدة“ الذي يتزعمه بوتين، والذي يواجه تحديًا في الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في سبتمبر،“تحول إلى خنزير ضخم يتغذى على النفط والدولارات“.

 

وأشار إلى أن“النظام يستخدم قضية التشهير للتظاهر بأنه يهتم بالمحاربين القدامى“.

 

وقيدت السلطات قدرة نافالني على استخدام جلسة الاستماع كمنصة، حيث منع أكيموفا تسجيل الإجراءات بالفيديو.

 

ومع ذلك، أذاعت وسائل الإعلام الحكومية خطاب نافالني ضد القاضية بالكامل، وأشارت إلى أن تصريحاته قد تؤدي إلى توجيه المزيد من التهم إليه بإهانة المحكمة.

 

وقال مقدم البرامج التلفزيونية الحكومية يفغيني بوبوف إن“هستيريا نافالني مستمرة وفريقه الذي يستمر بإعداد انقلاب عسكري في البلاد برعاية من الولايات المتحدة، وكندا، وأوروبا“.

 

وبحلول، يوم الثلاثاء، اليوم الثالث من جلسة الاستماع، قال نافالني إن القضية كانت سخيفة للغاية لدرجة أنه سيشبّه القانون بالخيار.

 

وشرح أنه كان يطلب الملح مرارًا وتكرارًا إلى زنزانته دون رد، ثم اعطوه أخيرا 3 كيلوغرامات دفعة واحدة.

 

وقال:“كل لحظة من هذه القضية هي هراء قانوني واضح، فالآن لدي الكثير من الخيار و3 كيلوغرامات من الملح، وبما أنه لا جدوى من الحديث عن أي قضايا قانونية هنا، هل تعرف أيها المدعي العام، وياسيادة القاضية، بعض الوصفات الجيدة للخيار المملح“.

 

ووفقًا لموقع“برويكت“ الإعلامي المستقل للمحققين، نشأت قضية التشهير عن حملة واسعة يديرها الكرملين شارك فيها عملاء جهاز أمن الدولة، وخبراء الدعاية الإعلامية الموالون للدولة، وحكام الأقاليم، والعملاء المستقلون الطموحون الذين يعملون بجد لتشويه سمعة نافالني.

 

وفي  أغسطس، نشر برويكت رسالة على ”واتساب“ قال إنها صادرة من الإدارة الرئاسية إلى جميع مجموعات السياسة الإقليمية، في تموز/يونيو، وتأمر ببدء عملية ضد نافالني، بناءً على تغريدته، على أن تستمر الحملة من 25 يونيو إلى 1 مايو.

 

ونصت الرسالة:“أيها الزملاء، يجب علينا تنظيم حملة إعلامية على وجه السرعة (ردود، اقتباسات، توبيخات) للدفاع عن المحارب المخضرم في الحرب العالمية الثانية الذي أهانه نافالني، وستستمر الحملة حتى 1 يوليو“.

 

وحرضت الرسالة المشاركين على نشر مقالات إخبارية حول الموضوع، ونشر مقالات إخبارية نقلًا عن قدامى المحاربين الآخرين، أو الوطنيين ”أو ببساطة عن أي أفراد بارزين أو معروفين جيدًا“ وتقديم المقالات والروابط إلى الإدارة.

 

وفى جلسة الاستئناف، قال نافالني إنه يحلم بمستقبل لا تكون فيه روسيا حرة فحسب بل سعيدة أيضًا.

وأضاف:“على الرغم من أن بلادنا مبنية على الظلم، ونحن نواجهه باستمرار ونرى أسوأ أشكال (الظلم المسلح)، فإن عشرات الملايين من الناس يريدون الحقيقة، وهم عاجلًا أو أجلًا سيحصلون عليها“.

 

كما يستخدم نافالني طرقًا أخرى للتواصل، وقال منشور عبر حسابه على ”إنستغرام“، يوم الأربعاء، والذي تم نشره نيابة عنه، إن السجن ليس صعبًا جدًا ولكنه يشبه رحلة فضائية ”إلى عالم جديد جميل“.

 

وقال:“هل يمكنني أنا كأحد محبي الكتب، والأفلام عن الفضاء، أن أرفض مثل هذه الرحلة، حتى لو استمرت 3 سنوات؟ بالطبع لا“.

 

وأضاف:“هناك فرق واحد كبير فقط عن أفلام الفضاء، ليس لدي أسلحة على الإطلاق، ماذا لو تعرضت السفينة لهجوم من مخلوقات فضائية؟ أشك أنني سأتمكن من محاربتها بغلاية، فالسفر في الفضاء خطير، والرحلة قد تستغرق سنوات أطول من المتوقع، أو قد لا تصل إلى أي مكان“.

 

 

طالع النص الأصلي بصحيفة واشنطن بوست من هنا 

أخبار ذات صلة

0 تعليق