حكومة الصومال تفتح النار على الإمارات.. حزام «بن زيد» ينهار

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

سلطت اتهامات قاسية وجهها وزير الإعلام الصومالي، اليوم الأحد، إلى دولة الإمارات العربية، بالتدخل في الشؤون الداخلية لبلاده، على خلفية بيان للخارجية الإماراتية حول أزمة الانتخابات في الصومال، الضوء على تهاوي شبكة التحالفات التي دشنها ولي عهد أبو ظبي، الشيخ محمد بن زايد، الحاكم الفعلي للإمارات، في السنوات الأخيرة، وشملت قواعد عسكرية وموانئ وتحالفات سياسية في العديد من دول الشرق الأوسط وأفريقيا.

 

وتأتي الاتهامات الصومالية بعد يومين من نشر وكالة "أسوشيتد برس" الامريكية، تقريرا يفيد بأن الإمارات، بعد انسحاب قواتها من الحرب اليمنية بدأت تفكك أجزاء من قاعدة عسكرية كانت تستخدمها في إريتريا لنقل أسلحة ثقيلة وقوات إلى اليمن، وهو ما يشير لانهيار كل التحالفات التي نسجتها أبو ظبي في منطقة القرن الأفريقي.

 

ويفاقم من الأمر حالة التخبط التي يعيشها التحالف الذي تقوده الإمارات والسعودية في اليمن، بعدما سحبت الولايات المتحدة دعمها للحرب هناك، وهو ما دفع المتمردين الحوثيين لتكثيف هجماتهم لانتزاع محافظة مأرب، المعقل الوحيد المتبقي للحكومة اليمنية، المدعومة من أبو ظبي والرياض، في شمال اليمن.

 

كما أن الزخم الذي كانت تأمل الإمارات في حصده جراء تطبيع العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي، سرعان من تبخر، بعد رحيل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وإقدام خلفه جو بايدن على تجميد صفقة بيع مقاتلات إف 35 للإمارات، وهو ما كان يشكل مكسب "بن زايد" الأهم من صفقة التطبيع.  

 

كما يمكن مد خط الخسائر الإماراتية ليشمل فشل مشروع حليفها القوي في ليبيا، الجنرال خليفة حفتر، الذي فقد جزءا كبيرا من نفوذه السياسي بعد حملته الفاشلة للسيطرة على العاصمة طرابلس، وهي الحملة التي مكنت تركيا من ايجاد موطئ قدم في الدولة العربية الغنية بالنفط، وهو أمر كان حلما بعيد المنال لأنقرة التي كانت تكتفي بنفوذها الاقتصادي في ليبيا، لكن مغامرة حفتر الطائشة جعلت الحلم واقعا.

 

ولم تقتصر الخسائر عند ذلك الحد، حيث تسعى إدارة بايدن بقوة للعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، وهو ما يبدد كذلك أحد المكاسب المهمة التي جنتها الإمارات من علاقاتها القوية مع إدارة ترامب، التي أقدمت على الانسحاب من الاتفاق وفرض عقوبات قاسية على طهران، مدفوعة في ذلك تشجيع من أبو ظبي وتل أبيب.

 

إطاحة قرقاش

ولعل ذلك الانهيار السريع لحزام واسع من التحالفات والنفوذ الإقليمي، استثمرت الإمارات مليارات الدولارات من أجل تشييده، ربما كان السبب وراء إطاحة الوزير "أنور قرقاش" وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، والذي كان بمثابة الذراع التنفيذي والمنظر الأبرز لمشروع "بن زايد" الإقليمي.

 

وقاد قرقاش دبلوماسية هجومية خلال الأزمة مع قطر، كما روّج بقوة لدور الإمارات في صراع ليبيا والحرب في اليمن، هي مرحلة يبدو أنَّها قد انتهت، بعد طويت صفحة إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الذي دعم تلك المغامرات بقوة.

 

إطاحة "قرقاش" تؤشر ليس فقط لانهيار لمشروع "محمد بن زايد" التوسعي، وإنما كذلك لبدء مرحلة دبلوماسية جديدة، تعود فيها الإمارات لممارسة دورها الإقليمي من خلال "قوتها الناعمة"، ممثلة في أذرعها المالية والإعلامية، وليس عبر "قوتها الخشنة" التي تبقى محدودة ومقيدة بمحددات استراتيجية يصعب تخطيها.

 

وتأتي مغادرة قرقاش للخارجية الإماراتي بعد أسابيع من اتفاق المصالحة مع قطر خلال قمة العلا الخليجية، كما تتزامن مع تقارير عن انفتاح إماراتي على طي صفحة الخلافات مع تركيا، والتي تفاقمت على خلفية الصراع في ليبيا والأزمة الخليجية.

أزمة صومالية

وبالعودة إلى الأزمة بين الإمارات والصومال، فقد أشارت وكالة الأنباء الصومالية الرسمية إلى أن الحكومة الفيدرالية أعربت عن أسفها الشديد بشأن البيان الصادر عن وزارة الخارجية الإماراتية.

 

وقال وزير الإعلام عثمان أبوبكر دُبي ، في مؤتمر صحفي  اليوم الأحد في مقديشو، إنه "منذ أن قامت الحكومة بطرد المليشيات التي أعلنت عدم وجود حكومة في البلاد وهي المسؤولة عن الدولة، وتلقت الحكومة رسائل من حكومات ومنظمات تتمتع بعلاقات طيبة معها، لكن الإمارات أصدرت بيانا يمس الحكومة الفيدرالية".

 

واتهم أبوبكر، الإمارات "بالتدخل في الشؤون الداخلية للصومال، عبر بعض رؤساء الولايات الأعضاء بالحكومة والذين سافروا إلى الإمارات بعد توقيع اتفاقية الانتخابات في 17 سبتمبر، رافضين تنفيذ الاتفاقية الموقعة".

 

وأضاف أن الخطوات التي اتخذتها الإمارات تنتهك القانون الدولي والأعراف الدبلوماسية والعلاقات الأخوية بين البلدين التي تقوم منذ فترة طويلة على الاحترام المتبادل والتعاون. وتابع: "الانتخابات تعد شأن خاص من الشؤون الداخلية للصومال كما هو الحال بالنسبة لكل بلد، ولا يوجد بلد يسمح لأحد بالتحدث عن الانتخابات في بلده".

 

وسبق أن أصدرت وزارة الخارجية الصومالية مساء أمس بيانا حملت فيه قوى أجنبية (لم تذكرها بالاسم) المسؤولية عن عرقلة الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي يمهد الطريق لإجراء انتخابات عامة.

 

وكانت الخارجية الإماراتية قد أعربت في بيان لها أمس السبت عن "قلقها البالغ من تدهور الأوضاع في مقديشو نتيجة اللجوء إلى العنف واستخدام القوة المفرطة ضد المدنيين"، داعية "الحكومة المؤقتة وكافة الأطراف "إلى ضبط النفس من أجل تحقيق تطلعات الصومال في بناء مستقبل آمن ومستقر يتسع للجميع". يشار إلى أن العلاقات بين الصومال والإمارات توترت خلال السنوات القليلة الماضية، بعد أن استولت الحكومة الصومالية على طائرة مملوكة للإمارات تقل أكثر من 9 ملايين دولار في مطار العاصمة مقديشو في أبريل 2018.

انسحاب من اريتريا

توتر علاقات الإمارات والصومال، تزامن مع تقارير عن بدء الإمارات، تفكيك أجزاء من قاعدة عسكرية كانت تستخدمها في إريتريا لنقل أسلحة ثقيلة وقوات إلى اليمن.

 

وأشارت وكالة "أسوشيتد برس"، يوم الخميس، إلى أن الإمارات استثمرت ملايين الدولارات في تطوير ميناء وتوسيع مهبط للطائرات وإقامة بنى تحتية أخرى في القاعدة التي أنشأها المستعمرون الإيطاليون في ثلاثينيات القرن الماضي في مدينة عصب الإريترية المطلة على البحر الأحمر، واستخدمت هذا الموقع منذ سبتمبر 2015 كقاعدة لنقل أسلحة ثقيلة وقوات إلى اليمن. كما سبق أن زعمت حكومة الوفاق الليبية أن الإمارات تهرب أسلحة إلى البلاد عبر قاعدة عصب.

 

وحسب الخبراء الأمميين، نشرت الإمارات في هذه القاعدة سابقا آليات قتالية مختلفة، منها دبابات من طراز "لوكلير" ومدافع ذاتية الدفع من طراز "هاوتزر جي 6" ومدرعات قتالية من طراز "بي إم بي-3"، كما تم رصد مروحيات هجومية وطائرات مسيرة وغيرها من أنواع الطيران الحربي في القاعدة.

 

كما بنيت في القاعدة ثكنات استضافت عسكريين إماراتيين ويمنيين وسودانيين جرى نقلهم إلى عدن على متن سفينة SWIFT-1 التي تعرضت في عام 2016 لهجوم على أيدي قوات جماعة الحوثيين. بالإضافة إلى ذلك، أكد الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، مايكل نايتس، للوكالة أن القاعدة كانت تتضمن أحد أفضل المستشفيات الميدانية في الشرق الأوسط.

سجن وقاعدة

كما تم استخدام القاعدة، حسب التقرير، لسجن الأسرى المحتجزين لدى التحالف العربي بقيادة السعودية، على خلفية إطالة أمد النزاع في اليمن. لكن في الفترة الأخيرة وصلت الإمارات على الأرجح إلى "حدود توسعها في النزاع اليمني المأزوم"، حسب ما نقلت الوكالة عن خبراء، حيث تظهر لقطات جديدة من أقمار صناعية أن أبو ظبي، بعد الإعلان عن سحب قواتها من اليمن في صيف 2019، شرعت في إخراج المعدات من القاعدة وحتى تفكيك منشآت مقامة حديثا.

 

وتظهر الصور التي التقطتها شركة Planet Labs بالتزامن مع إعلان أبوظبي عن سحب قواتها من اليمن تقريبا، عمالا يهدمون منشآت يعتقد أنها ثكنات بجانب الميناء، وتم جمع صفوف متقنة من مواد ومعدات في شمال الميناء، في انتظار شحنها على الأرجح. وفي أوائل يناير الماضي، وثقت صورة أخرى تحميل سفينة شحن بمركبات ومعدات من القاعدة، وغادرت هذه السفينة الميناء قبل الخامس من فبراير الجاري.

 

كما شملت أعمال التفكيك، حسب الصور التي تم التقاطها في يناير وفبراير، سقائف جديدة تم إنشاؤها على طول المدرج، لاسيما تلك التي كان المحللون يعتبرونها مرتبطة بطائرات مسيرة. وأشارت "أسوشيتد برس" إلى أن إزالة هذه السقائف جاءت بعد اتهام المتمردين في إقليم تيجراي الإثيوبي في نوفمبر الإمارات بقصف مواقعهم بطائرات مسيرة من هذه القاعدة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق