بعد فشل «القمع الناعم».. جيش بورما يلوح للمتظاهرين بـ«القتل»

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

لجأت سلطات الانقلاب العسكري في بورما إلى سياسة القبضة الحديدية، بعدما فشلت استراتيجية "القمع الناعم" التي استخدمها الجنرالات في الأيام الأولى للانقلاب لتجنب الانتقادات الدولية، لكن مع اتساع وتيرة التظاهرات وتزايد دعوات الإضراب العام والعصيان المدني، حذر الجيش المتظاهرين من "مواجهة سيتكبدون فيها خسائر في الارواح".

 

ودعا معارضو الانقلاب إلى إضراب عام والمزيد من الاحتجاجات في الشوارع، اليوم الاثنين، متجاهلين تحذيرات الجيش. وقال سكان في يانجون إن الطرق المؤدية إلى بعض السفارات، بما في ذلك السفارة الأمريكية، أغلقت اليوم الاثنين. وأصبحت البعثات الدبلوماسية نقاط تجمع للمحتجين المطالبين بالحرية.

 

وعلى الرغم من نشر عدد أكبر من القوات والتعهد بإجراء انتخابات جديدة فقد أخفق قادة الجيش في وقف الاحتجاجات اليومية وحركة العصيان المدني المستمرة منذ أكثر من أسبوعين والتي تطالب بالتراجع عن انقلاب الأول من فبراير والإفراج عن الزعيمة المنتخبة أونج سان سو تشي.

تحذير بالقتل

ولم يؤد قتل محتجين اثنين بالرصاص في مدينة ماندالاي ثاني كبرى مدن ميانمار إلى إحباط المحتجين أمس الأحد عندما خرجوا مرة أخرى بعشرات الآلاف، فضلا عن مظاهرات ضخمة في يانجون كبرى مدن ميانمار.

 

وحذرت محطة (إم.أر. تي في )المملوكة للدولة المتظاهرين من القيام باحتجاجات اليوم الاثنين. وقالت أن "المحتجين يحرضون الان الناس ولا سيما المراهقين والشبان المتحمسين على طريق مواجهة سيتكبدون فيها خسائر في الارواح".

 

وقالت وزارة الخارجية التابعة للانقلاب في بيان إن السلطات "تمارس أقصى درجات ضبط النفس"، منتقدة بعض الدول الأجنبية بسبب تصريحات وصفتها بأنها تدخل صارخ في شؤون ميانمار الداخلية.

 

وأدانت عدة دول غربية الانقلاب وشجبت أعمال العنف ضد المحتجين. وأدانت الولايات المتحدة واليابان وسنغافورة وبريطانيا وألمانيا العنف وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إن استخدام القوة المميتة غير مقبول.

 

من جانبه قال وزير الخارجية الأمريكية أنتوني بلينكن على تويتر مساء الأحد إن الولايات المتحدة ستواصل "اتخاذ إجراءات حازمة" ضد السلطات التي تقمع بعنف معارضي الانقلاب العسكري في ميانمار وذلك بعد مقتل اثنين من المتظاهرين بالرصاص في مطلع الأسبوع الجاري.

 

وكتب بلينكن، في المنشور الذي جاء بعد عشرة أيام من فرض الولايات المتحدة عقوبات على رئيس ميانمار بالنيابة والعديد من ضباط الجيش الآخرين، إن الولايات المتحدة تقف إلى جانب "شعب بورما مع مطالبته باستعادة حكومته المنتخبة ديمقراطيا".

قمع واعتقالات

وسيطر الجيش على السلطة بعد زعمه حدوث تلاعب في انتخابات 8 نوفمبر الماضي والتي اكتسحها حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية بزعامة سو تشي واعتقلها وآخرين. ورفضت مفوضية الانتخابات الشكاوى المتعلقة بحدوث تلاعب في الانتخابات.

 

ويثير الانقلاب العسكري ضد الحكومة المدنية، العديد من التساؤلات حول الحاجة إلى ذلك التحرك العنيف فيما يحكم الجيش قبضته على السلطة بالفعل، من خلال تحكمه بمفاصل الاقتصاد وسيطرته على ربع مقاعد البرلمان، طبقا للدستور، فضلا عن إمساكه بمعظم الوزارات الحساسة، مثل الدفاع والداخلية والحدود.

 

وقوة الجيش البورمي ليست عسكرية فحسب، بل هي أيضًا اقتصادية. حيث يمتلك 14٪ من ميزانية الدولة. مع ذلك فإن تمويله يتخطى بكثير ما تشير إليه الأرقام الرسمية إذ يتهم بتهريب المخدرات، والدخول في منظومة الفساد، كما يستفيد من الأرباح التي تجنيها شركات مملوكة له إضافة الى نفوذ واسع في كل قطاع من قطاعات الاقتصاد البورمي.

 

ويتحدث محللون عن دوافع شخصية لقائد الجيش الجنرال "مين أونغ هلاينغ" الذي تولى مقاليد الحكم عقب الانقلاب، فالجنرال الذي يعد بمثابة الحاكم الفعلي للبلاد كان يستعد للتقاعد بعد عقد كامل من الإمساك بزمام الجيش والسلطة، وهو ربما لم يكن يفضل تلك النهاية الهادئة، ويرغب بقضاء مزيد من الوقت فوق سدة الحكم.

 

ويشير البعض إلى خشية هلاينغ من تقاعد غير مريح، في ظل ما تشهده البلاد من انفتاح على المجتمع الدولي، وتصاعد وتيرة انخراط بورما في التجارة الدولية، بعد عقود طويلة من العزلة بسبب الحكم العسكري القاسي وتجميد الحياة السياسية، ويخشى الجنرال القوي من أن يؤدي ذلك الانفتاح إلى مزيد من التآكل في شعبية ونفوذ الجيش، وصولا إلى تعديل الدستور وإلغاء النصوص التي تمنح القوات المسلحة وضعا مهيمنا على مقاليد الحكم.

ومنذ عام 1962 حكمت بورما من قبل ديكتاتورية عسكرية ماركسية بعد انقلاب سيطر من خلاله "ني وين" على الحكم من عام 1962 إلى عام 1988. وشغل حينها ني وين منصب رئيس الوزراء ورئيس الدولة وزعيم الحزب الوحيد آنذاك، حزب البرنامج الاشتراكي البورمي.

 

وتصنف المنظمات الحقوقية الدولية بورما بين أسوأ دول العالم من حيث الحريات العامة: حرية الصحافة وحقوق الإنسان غير موجودتين، والقضاء ليس مستقلاً عن السلطة التنفيذية، أما احزاب المعارضة فهي محظورة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق