اغتيال باشاغا ومصير عقيلة صالح.. «مطبات» تختبر السلام الليبي

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

بعد ساعات من عقد السلطة السياسية الجديدة في ليبيا، اجتماعها الأولى في العاصمة طرابلس، تعرضت التسوية السياسية في البلاد لهزة عنيفة، إثر الإعلان عن محاولة فاشلة لاغتيال وزير الداخلية فتحي باشاغا، ذلك فيما تواجه الدعوات لاجتماع مجلس النواب في سرت، عقبات عدة، في ظل تمسك بعض النواب باختيار بديل لرئيس البرلمان الحالي، عقيلة صالح، قبل النظر في منح الثقة للحكومة الجديدة.

 

وقالت مصادر لموقع قناة "الشرق" السعودية إنه تم تأجيل جلسة مجلس النواب الليبي في مدينة سرت إلي يومي الاثنين والثلاثاء من الأسبوع المقبل. وأفاد المتحدث باسم مجلس النواب الليبي، عبد الله بليحق، أنه تم مخاطبة اللجنة العسكرية المشتركة، بشأن تأمين مدينة سرت، لعقد جلسة البرلمان في المدينة.

بقاء عقيلة

وألقت زيارات رئيس المجلس الرئاسي الجديد، محمد المنفي، ورئيس الحكومة الجديدة، عبد الحميد الدبيبة، إلى مدينة طبرق، ولقاءاتهما مع رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، بظلالها على الجهود الرامية إلى تنحية عقيلة من منصبه، وإمكانية أن تنعقد الجلسة المنتظرة برئاسته في مدينة سرت.

 

ورغم وجود جناح لمجلس النواب في طرابلس برئاسة حمود سيالة، إلا أن نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، أحمد معيتيق توجه، برفقة وزير المالية بحكومة الوفاق، فرج بومطاري، لمدينة طبرق للقاء صالح لـ "إقرار الميزانية العامة الموحدة" للبلاد. ويرى مراقبون أن اتجاه المنفي والدبيبة ومعيتيق للتعامل مع عقيلة صالح يعكس توافقات تجري في الكواليس للإبقاء عليه في منصبه.  

 

وكان عشرات النواب، قد قرروا في نهاية جلسة تشاورية بمدينة صبراتة، الثلاثاء الماضي، عقد جلسة رسمية بمدينة سرت، وسط إصرار على تغيير رئاسة المجلس قبل مناقشة استحقاق منح الثقة للحكومة الجديدة.

 

وجاء قرار المجتمعين في صبراتة بعد يوم واحد من بيان لمجلس النواب المجتمع في طبرق، صدر عقب جلسة تشاورية برئاسة عقيلة صالح، دعا إلى عقد جلسة بمدينة سرت لـ"مناقشة منح الثقة للحكومة الجديدة"، دون أن يحدد موعداً للجلسة.

 

ويرجح مراقبون فشل مجلس النواب في عقد جلسة موحدة في سرت، ما يعني عدم قدرة المجلس على منح الثقة لحكومة الدبيبة المنتظرة، الأمر الذي يفتح الباب أمام سقوط مجلس النواب، وذهاب صلاحياته لملتقى الحوار السياسي وفق نصوص خريطة الطريق التي أقرتها البعثة الأممية.

 

محاولة اغتيال باشاغا

يأتي ذلك، فيما تحدثت تقارير عن أن شوارع طرابلس شهدت مظاهر عدة للانفلات الأمني، أمس الأحد، عقب محاولة اغتيال وزير داخلية حكومة المجلس الرئاسي فتحي علي باشاغا.

 

وذكرت المصادر أن تشكيلات مسلحة من مدينة الزاوية تسيطر على ساحة الشهداء وسط العاصمة، فيما أفاد شهود عيان بأن التشكيلات المسلحة تطلق النار بشكل عشوائي في الهواء.

 

وفي وقت سابق الأحد، قالت وزارة الداخلية بحكومة المجلس الرئاسي في طرابلس إنها تمكنت من اعتقال اثنين من مهاجمي موكب وزير الداخلية فتحي باشاغا، ومصرع الثالث خلال الاشتباكات.

 

في المقابل، نفى "جهاز دعم الاستقرار"، التابعة لحكومة الوفاق، وجود محاولة لاغتيال باشاغا، مشيراً إلى أن موظفيه تعرضوا لحادثة إطلاق نار بالطريق الساحلي في جنزور أثناء عودتهم من أعمالهم المكلفين بها.

 

وأضاف الجهاز في بيان أنه "تصادف مرور سيارة تابعة للجهاز مع مرور رتل تابع لوزير الداخلية، وفوراً تمت الرماية من حراسات الوزير على السيارة المصفحة التابعة للجهاز بدون وجه حق، ما أدى  لمقتل أحد منتسبي الجهاز العضو (رضوان الهنقاري) من مدينة الزاوية وأصيب أحد رفاقه".

 

ووصف البيان ما حدث بأنه "سوء تنسيق وسوء تصرف من حراسات وزير الداخلية"، متعهداً بملاحقة المتورطين في إطلاق النار على موظفيه بالقانون، ووفقاً للتشريعات النافذة المنظمة لعمل المؤسسات في الدولة، بعيداً عن "الادعاءات الباطلة والبهرجة الإعلامية التي لا تخدم العلاقة بين الأجهزة الأمنية الرسمية في الدولة".

صراع أجنحة

من جانبه، أعلن وزير الدفاع بحكومة الوفاق، صلاح الدين النمروش، عن تكليف قوة من منطقة طرابلس العسكرية بفرض الأمن ومنع حدوث أي تجاوزات أمنية في طرابلس، مشيرا إلى أنه اتفق مع وزارة العدل على تولي نيابة شمال طرابلس التحقيق في واقعة محاولة اغتيال باشاغا.

 

وكان المجلس الرئاسي الجديد وحكومته قد استنكرا في بيان مشترك الحادث الذي تعرض له وزير الداخلية، مطالبين بضرورة فتح تحقيق عاجل. وشدد البيان على ضرورة "فتح الجهات القضائية والضبطية بشكل عاجل تحقيقا نزيها وشفافا في ملابسات الحادثة وملاحقة مرتكبيها، والتأكيد على عدم إفلات كل المتورطين من العقاب".

 

كما دعت السلطة الجديدة كافة الأطراف "في هذه المرحلة الحرجة إلى ضبط النفس، والحرص على العمل معا للوصول للحقيقة ومحاسبة كل من خرق القانون من خلال الجهات القضائية والأمنية المختصة"، مؤكدة أن بسط السيطرة الأمنية الكاملة على كافة التراب الليبي من أولوياتها فور مباشرتها لأعمالها.

 

من جانبه أدان رئيس البعثة الأممية الى ليبيا، يان كوبيتش، "الحادث الأمني الخطير الذي استهدف وزير الداخلية فتحي باشاغا"، مؤكدا أن "هذه الأعمال المتهورة تشكل تهديدا للاستقرار والأمن"، و"تهدف إلى عرقلة العملية السياسية وغيرها من الجهود لدعم ليبيا وشعبها". ودعا إلى إجراء تحقيق "كامل وسريع وشفاف في الحادث الذي يؤكد مرة أخرى، مدى أهمية إبقاء جميع الأسلحة فقط في أيدي السلطات الشرعية".

 

وفي السياق، عقد أعضاء السلطة السياسية الجديدة، أمس الأحد، أول اجتماعاتهم في طرابلس، وقال المكتب الإعلامي لرئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، إن الأخير التقى رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، وعضوي المجلس، موسى الكوني، وعبد الله اللافي "في أول اجتماع لهم بعد انتخابهم في جنيف من ملتقى الحوار السياسي الليبي".

 

وأوضح المكتب، في بيان، أن الدبيبة بحث مع "أعضاء المجلس الرئاسي وأعضاء اللجنة العسكرية المشتركة 5 + 5 إمكانية عقد جلسة مجلس النواب في سرت".

أخبار ذات صلة

0 تعليق