تقارير حقوقية: الإمارات «سلخانة بشرية» والسعودية «سجن مفتوح»

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

انتقدت تقارير حقوقية أوضاع حقوق الإنسان في كل من الإمارات والسعودية، مركزة على سياسة المنع من السفر التي طالت الالاف من السعوديين دون حكم قضائي، فيما انتقدت التقارير تقاعس السلطات الإماراتية عن إطلاق سراح سجناء الرأي رغم انتهاء محكوميتهم.

 

واستهجن تقرير لمركز الخليج لحقوق الإنسان، الذي يتخذ من لندن مقرا له، تقاعس السلطات الإماراتية المستمر عن إطلاق سراح سجناء الرأي واحتجازهم لفترة طويلة بعد انتهاء محكومياتهم.

 

وأشار التقرير إلى أن أحد هؤلاء السجناء وهو الصحفي والكاتب الأردني تيسير النجار، توفي بعد عامين من إطلاق سراحه في النهاية. في غضون ذلك، لم يُعرف مكان وجود أميرة إماراتية بعد نشر مقاطع فيديو زعمت فيها أنها قيد الإقامة الجبرية.

 

ولفت التقرير إلى أنه يوجد ثلاثة عشر ناشطًا وسجناء رأي، بينهم ناشطتان، في السجن رغم انتهاء مدة عقوبتهم واجتياز التاريخ الفعلي لإطلاق سراحهم، وترفض السلطات الإماراتية إطلاق سراحهم، بدعوى أنهم يشكلون خطرا على الأمن القومي ويحتاجون إلى إعادة تأهيل، وبالتالي تم تحويلهم إلى قسم الاستشارة في السجن.

 

انتهاك للقانون

واعتبر التقرير أن هذا لا يتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان فحسب، بل يتعارض أيضًا مع قانون العقوبات الإماراتي نفسه، والذي يطلب من السلطات الإفراج عن المحكوم عليهم عند انتهاء مدة عقوبتهم، كما أنه لا يمكن تطبيق قانون الإرهاب عليهم لأنه من المعروف للجميع أنهم ليسوا إرهابيين ولكنهم سجناء رأي مسالمون.

 

ودعا مركز الخليج، المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات الجسيمة والقيام بزيارات لجميع المعتقلين، لضمان صحتهم وسلامتهم البدنية، ولضمان الإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.

 

كما طالب المركز، السلطات الإماراتية بإغلاق المراكز الاستشارية الملحقة بالسجون والإفراج عن جميع الموقوفين فيها دون سند قانوني والذين انتهت عقوبتهم؛ وإلغاء المادة 40 من قانون مكافحة الإرهاب رقم 7 لسنة 2014، التي تسمح باحتجاز الأشخاص في مراكز الاستشارة، دون اتهامات أو أحكام قضائية، لفترات مفتوحة لسنوات.

حظر السفر

وفي سياق مقارب، سلط تقرير لوكالة فرانس برس الضوء على ما يعانيه كثير من المعتقلين السابقين في السعودية من حظر السفر، مشيرا إلى أن الناشطة السعودية لجين الهذلول تواجه، كغيرها من المعتقلين السابقين، سجنا من نوع آخر وهو المنع من السفر.

 

وأطلقت الهذلول هذا الشهر إلى جانب معتقلين اثنين يحملان الجنسية الأمريكية، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة إلى الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي تعهد بالتدقيق في سجل حقوق الإنسان في المملكة.

 

وفي نهاية ديسمبر الماضي، أمرت محكمة في الرياض بسجن الهذلول خمس سنوات وثمانية أشهر بعدما أدانتها بتهمة التحريض على تغيير النظام و"خدمة أطراف خارجية"، وأرفقت الحكم بوقف تنفيذه لمدة سنتين وعشرة أشهر. وأفرج عنها في العاشر من فبراير. كذلك قرّرت المحكمة منع لجين من السفر لمدة خمس سنوات، بحسب أسرتها.

 

ومُنع والداها من السفر خارج السعودية منذ عام 2018، وليست هناك طريقة واضحة للطعن في هذا المنع. وقالت شقيقتها علياء التي تقيم في أوروبا لوكالة فرانس برس "لا أحد يعلم من أمر بمنع السفر، لا يوجد أي سجل أو إخطار رسمي"، مضيفة "لا نعرف كيف يمكننا إزالة منع السفر".

 

ولم يعرف والد ووالدة لجين بمنع السفر إلا حين حاولا الخروج من السعودية، وهي طريقة مألوفة، بحسب نشطاء. ورفضت لجين إجراء إي مقابلات إعلامية منذ الإفراج عنها.

استهداف للمعارضة

ولم ترد السلطات السعودية على طلب فرانس برس التعليق عن عدد المواطنين الممنوعين من السفر. ولكن يقول نشطاء إن هذا المنع مفروض على آلاف من السعوديين، مشيرين إلى أنه إجراء تمارسه الحكومة للتضييق على أي معارضة.

 

ويقول عبد الله العودة، وهو نجل الداعية المعروف سلمان العودة المحتجز منذ عام 2017، إن "منع السفر أداة تستخدمها الحكومة السعودية للتخويف والضغط". وأضاف العودة الذي يقيم في الولايات المتحدة "تمّ استخدامها بأرقام غير مسبوقة للتلاعب بالمجال العام وإبقاء الجميع تحت رقابة مشددة".

 

وبحسب العودة، فإنّ 19 فردا من عائلته - بينهم طفل يبلغ من العمر عاما واحدا- منعوا من مغادرة السعودية منذ عام 2017، "دون أي إجراءات قانونية". ومُنع عشرات من رجال الأعمال والأمراء في العائلة المالكة، بينهم الملياردير الوليد بن طلال، الذين احتجزوا لأشهر في فندق الريتز كارلتون في عام 2017، من السفر، بحسب مصادر سعودية ونشطاء.

 

وأوردت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقرير عام 2019 "بالإضافة إلى استهداف المواطنين السعوديين بالاعتقال منذ عام 2017 (...) قامت السلطات أيضا بمعاقبة أفراد عائلاتهم عبر فرض حظر تعسفي للسفر (...) وتجميد أصولهم والحصول على خدمات الحكومة". وبحسب التقرير، "عبر فرض حظر السفر بشكل تعسفي (..) يبدو أن (الحكومة) خرقت القانون السعودي".

سجن مفتوح

وفي مقال في صحيفة "عرب نيوز" الصادرة باللغة الإنكليزية العام الماضي، أكدت المستشارة القانونية ديمة طلال الشريف أن منع السفر "تدبير احترازي مشروع" تصدره وزارة الداخلية أو القضاء أو أمن الدولة. وكتبت الشريف "يمكن فرض هذا المنع لفترة محددة ومحدودة و(...) يجب إبلاغ الشخص المحظور من السفر رسميا خلال أسبوع واحد من إصدار" القرار بالمنع.

 

ولكن مثلما حدث مع والدي الهذلول، لا يعرف كثيرون بهذا المنع إلا حين إيقافهم في المطار أو الحدود وإبلاغهم بذلك. ويروي أكاديمي سعودي ممنوع من السفر منذ سنوات مع زوجته وأطفاله "عندما أوقفني مسؤول في المطار، سألني عن سبب منعي من السفر وإن كنت ذهبت إلى تايلاند".

 

وتمنع السعودية مواطنيها من السفر إلى تايلاند بسبب خلاف دبلوماسي مستمر منذ عقود. وأوضح أنه لم يذهب إلى تايلاند ولم يعرف سبب منعه.

وسعى الأكاديمي الذي يصف نفسه بأنه "وطني" إلى الطعن في حظر السفر، ولكنه لم يتلق أي رد من السلطات الحكومية.

 

وقام أيضا بإغلاق كل حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي لتجنب نشر أي شيء قد يكون أثار حفيظة السلطات. وتابع "المنطق على ما يبدو وراء فرض حظر السفر بشكل سري هو: لم تضع الناس في السجن عندما يمكنك إبقاءهم في سجن مفتوح".

0 تعليق