اللقاح مقابل تمرير القانون.. فضيحة في لبنان بسبب تلقيح «النواب»

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

أشعلت تصريحات لوزير الصحة اللبناني حاول من خلالها تبرير منح لقاح كورونا لنواب البرلمان، رغم أنهم ليسوا من الفئات ذات الأولوية، مزيدا من الغضب الشعبي في لبنان، بعدما قال الوزير القريب من حزب الله إنه سمح لنواب البرلمان بالحصول على جرعات من لقاح كورونا على سبيل الشكر لإقرارهم قانونا للطوارئ.

 

وفي حين لا يزال العاملون في القطاع الطبي وكبار السن ينتظرون دورهم، حصل بعض النواب على جرعات في البرلمان يوم الثلاثاء مما دفع البنك الدولي للتهديد بوقف تمويل بملايين الدولارات لحملة التطعيم.

 

وقال وزير الصحة اللبناني في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن للتلفزيون الرسمي مساء الأربعاء إن الخطوة جاءت بناء على "قرار سيادي" منه لتوجيه الشكر لنواب البرلمان على إقرار القانون الذي ساعد في توقيع الاتفاق مع فايزر للحصول على اللقاح. ووصف الوزير الغضب الذي أثاره تخطي الساسة لترتيب تلقى اللقاح بأنه رد فعل مبالغ فيه.

 

وزادت تصريحات الوزير وتعليقات ساسة آخرين من الغضب في لبنان، حيث أدى استشراء الفساد والهدر الحكومي على مدى عقود إلى انهيار مالي. وكتب المحامي نزار صاغية على تويتر يقول "سيد حمد ما تسميه قرارا سياديا هو بالواقع صرف نفوذ واستغلال للسلطة تصل عقوبتهما إلى ثلاث سنوات. بس هيك. وطبعا أنت لن تتذرع بالحصانة مثل الخليل وزعيتر لأنه يفترض إنك تؤمن بالثواب والعقاب".

غضب شعبي

وقال إيلي فرزلي نائب رئيس البرلمان البالغ من العمر 71 عاما مما لا يجعله من الفئة الأولى التي تستحق التطعيم إنه تلقى اللقاح وخرج غاضبا من برنامجين تلفزيونيين مساء الأربعاء بعد أن صاح منتقدا "ساروج كومار جا" المدير الإقليمي للبنك الدولي.

 

ووصف فرزلي، في بث تلفزيوني انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، "كومار جا" بأنه كاذب ومنافق ويجب ألا يُسمح له بالبقاء في لبنان. وفي مؤتمر صحفي سابق، تحدث فرزلي عن جا، وهو مواطن هندي، ونعته "السيد فروج" بدلا من ساروج اسمه الأول.

 

ويراقب البنك الدولي، الذي يمول شراء اللقاحات للبنان، حملة التطعيم لضمان وصول الجرعات الأولى للعاملين في القطاع الطبي وكبار السن وحذر من المحاباة في توزيع اللقاح.

 

من جانبه أكد رئيس اللجنة الوطنية للقاح كورونا عبد الرحمن البزري أن ما حصل في مجلس النواب غير مقبول وخارج اطار الخطة وأساء الى الخطة نفسها وإلى جهود وزارة الصحة.

 

ولفت الى أن رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب لم يأخذ اللقاح ولم يبد الرئيس نبيه بري رغبته بالتلقيح ولم نسأله عن السبب. وقال: سنعقد اجتماعا للجنة لقاح كورونا مساء اليوم وقمنا بدعوة الوزير حمد حسن ليكشف عن وجهة نظر وزارة الصحة مما حصل".

 

وأضاف أننا لن نلحظ في الخطة ما يسمى بالأولوية الوظيفية السياسية والخطأ الثاني هو وجود مركز استثنائي في مجلس النواب. وأشار إلى أنه لم يتلق أي اتصال سياسي للرجوع عن استقالته. وأضاف: "شعرت أنني بحاجة إلى بعض الهدوء لأقوم بالتقييم اللازم".

تهريب اللقاحات

من جانبها لفتت صحيفة "النهار" اللبنانية إلى أن "فضيحة تلقيح نواب وسياسيين وموظفين وربما أيضا عشرات الأشخاص والمسؤولين المخفيين حتى الآن ولم يكشف انهم حظوا باللقاحات من خارج الآلية الرسمية المعتمدة، أرخت ذيولا داخلية وخارجية ثقيلة ربما أشد وطأة من أكثر فضائح الفساد التي طبعت صورة السلطة والدولة والطبقة السياسية امام المجتمع الدولي بأسره".

 

وأضافت الصحيفة أن "انفجار فضيحة "التلقيح المهرب" إلى مجلس النواب وحتى إلى قصر بعبدا (رغم أن أحدا لم يفهم لماذا لم يعلن عن تلقي رئيس الجمهورية وزوجته اللقاح في وقته وهو أمر طبيعي ومنتظر ولا يثير أي استغراب ) اغرق البلاد بمزيد من تداعيات الأزمات المتراكمة والطارئة خصوصا لجهة الخشية من ارتداد هذه الفضيحة على مسائل أخرى تتصل بعلاقات لبنان مع منظمات وهيئات دولية كالبنك الدولي تحديدا".

 

وكشفت "النهار" أن حالة من الذعر الشديد سادت أمس مختلف الجهات الرسمية من القصر الجمهوري إلى السرايا الحكومية إلى مجلس النواب إلى الوزارات المعنية بعمليات مكافحة وباء كورونا وفي مقدمها وزارة الصحة حيال التداعيات التي ستترتب على انكشاف هذه الفضيحة التي بدا أن كثيرين من المتورطين فيها تصرفوا بخفة بالغة وإهمال فاضح للتقديرات التي جعلتهم لا يحسبون لوجود رقابة خارجية صارمة تمارسها الجهة المانحة لتمويل شراء اللقاحات أي البنك الدولي.

 

وتابعت الصحيفة أن محاولات احتواء التداعيات الفضائحية اصطدمت بمزيد من الحقائق الصادمة التي كشفت تسريب وتهريب عمليات تلقيح ترقى إلى مستوى الخمسين في المئة وأكثر خارج المنصة الرسمية بما يشكل إدانة ثابتة لوزارة الصحة في المقام الأول عن هذه الفضيحة الكارثية وما يمكن أن تؤدي إليه من آثار بالغة الأذى على لبنان واللبنانيين كما يصعب استبعاد مسؤولية بعض المستشفيات والمراكز الصحية المعتمدة للتلقيح التي شهدت انتهاكات مكشوفة فاضحة للآلية.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن الصمت المريب الذي ساد مقار الرئاسات والمراجع والوزارات المسؤولة كافة عكس المأزق الذي وجد جميع المعنيين أنفسهم تحت وطأته حتى لو كانت الفضيحة مرت "تحت أنوف بعضهم" ممن لم يعلموا بمجرياتها علما أن هذا الاحتمال لا ينطبق على معظم المسؤولين والمعنيين.

0 تعليق