استهدفت مليشيا إيرانية.. سيناريوهات ما بعد الضربة الأمريكية في سوريا

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

سيناريوهات عدة قد تسير عليها الأيام المقبلة داخل منطقة الشرق الأوسط، على خلفية ضربات عسكرية قام بها سلاح الجو الأمريكي ضد "مليشيات إيرانية" داخل سوريا.

 

الضربة الأمريكية الأخيرة، ربما تضع بعض بلدان الشرق الأوسط أمام أزمة، فالرهانات الأمريكية على قصف سوريا تبدو في الوقت الحالي كورقة ضغط من واشنطن على طهران، لإجبارها على وقف تخصيب اليورانيوم.

 

وقبل ساعات، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) أن مقاتلاتها شنت مساء أمس الخميس غارات على مواقع عسكرية تستخدمها مجموعات مسلحة مدعومة من إيران في شرق سوريا، ردا على الهجمات الصاروخية الأخيرة التي استهدفت قوات أمريكية متمركزة في العراق.

 

وقال المتحدث باسم البنتاجون جيمس كيربي إنه "بناء على توجيهات من الرئيس (جو) بايدن، شنت القوات الأميركية هذا المساء غارات على بنى تحتية تستخدمها مجموعات مسلحة مدعومة من إيران في شرق سوريا".

 

 

وأضاف أن هذه الغارات جاءت "ردا على هجمات أخيرة ضد جنود من الولايات المتحدة والتحالف في العراق، وعلى التهديدات المستمرة التي تستهدف هؤلاء الجنود".

 

وذكر المتحدث أن الضربات نفذت "بشكل محسوب"، بغية "عدم تصعيد الوضع في شرق سوريا وفي العراق".

 

وقال إن الضربات دمرت منشآت عدة في نقطة سيطرة حدودية تستخدمها تلك المجموعات ومن بينها كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء، وهما من الفصائل العراقية الشيعية المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي.

 

وقالت وكالة رويترز للأنباء -التي أوردت نبأ الغارات قبل أن يؤكدها البنتاجون- إن قرار بايدن قصر الضربات على أهداف في سوريا دون العراق -ولو في الوقت الراهن على الأقل- يعطي الحكومة العراقية متسعا لإجراء تحقيقاتها في الهجوم الذي أصيب فيه أمريكيون.

 

الإدارة الأمريكية الجديدة بتلك الضربة الموجهة بالأساس إلى طهران، ربما تضع الحكومة الإيرانية أمام عدة سيناريوهات، فإما أن تصر الأخيرة على رفع تخصيبها لليورانيوم، وبالتالي تتقدم خطوة جديدة نحو امتلاك قنبلة نووية، وإما أن تتراجع خطوة للوراء وتجلس على مائدة التفاوض بعد وقف التخصيب.

 

 

الأمر الآخر يريد "السيد باين" تغير معادلة الشرق الأوسط، تحديدا بعد شعور قادة الدول بأنه شخصية لا ترغب في الحرب مع أي الدول، وأنه يسعى للسلام، لكن بتلك الضربة أيقن للعالم أن سياسة أمريكا مع بايدن كما كانت مع سلفه دونالد ترامب، فالرد يكون دائما باستخدام القوة العسكرية.

 

رهان بايدن الهام هو استمرار قادة البلدان الخليجية في السير نحو إدارته، بأن أمريكا هي الحاكم والحامي الأول لعروشهم، وهو ما أكده قبيل الضربة بالاتصال الهاتفي للملك سلمان بن عبد العزيز.

 

أيضا بتلك الضربة أراد جو بايدن، جر حلف الناتو وراء القوات الأمريكية، وقد يرغم الحلف بعمل عسكري في العراق وفي سوريا ضد المليشيات الإيرانية، حينما قال بايدن أن الضربة ردا على استهداف القوات الأمريكية وحلف الناتو في العراق.

 

ولا يستبعد مقال تحليلي للكاتب العراقي رائد الحامد، أن تمتد مهام قوات "الناتو" من منع ظهور "داعش" ثانية إلى تقويض نفوذ المجموعات الشيعية المسلحة الحليفة لإيران، ضمن جهد مشترك لدول الحلف يجنّب الولايات المتحدة أعباء المواجهة منفردة وتلقي ردود فعل تلك المجموعات باستهداف جنودها ومصالحها ومرافقها الدبلوماسية.

 

 

ويعد "الناتو" القوة الأقوى في العالم، وتأسس حلف شمال الأطلسي عام 1949م طبقًا لمعاهدة شمال الأطلسي والمعروفة باسم "معاهدة واشنطن" والتي تم التوقيع عليها في العاصمة الأمريكية واشنطن في 4 أبريل عام 1949م.

 

لكن في ذلك المشهد، لا نخفي نوايا إيران للانتقام من الأمريكيين، فقد تقبل إيران على استهداف المصالح الأمريكية عبر مليشياتها في بعض البلدان، أو قد تهاجم مليشيات إيران القواعد الأمريكية في العراق "هذا محتمل".

 

وكان هجوم صاروخي استهدف مطار أربيل شمالي العراق في 15 فبراير الجاري، وأوقع قتيلا و9 جرحى، بينهم 4 متعاقدين أمريكيين.

 

وقال التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة إن 14 صاروخا ضربت أربيل، 3 منها أصابت قاعدة التحالف، مشيرا إلى أن القتيل مقاول غير أميركي.

 

وأعلنت "سرايا أولياء الدم" أنها نفذت الهجوم بأربعة وعشرين صاروخا من مسافة قريبة تصل إلى سبعة كيلومترات عن القاعدة الأمريكية.

 

 

وتتبنى فصائل مسلحة من هيئة "الحشد الشعبي"، حليفة لإيران، مثل كتائب "حزب الله" العراقية و"عصائب أهل الحق" و"حركة النجباء" و"سرايا الخراساني" وغيرها، الخيار العسكري لإخراج القوات الأمريكية والأجنبية عامة من العراق، بعد مقتل كل من سليماني ونائب رئيس هيئة "الحشد الشعبي، في الغارة الجوية الأمريكية.

 

وبأغلبيته الشيعية ومقاطعة من ممثلي الكتل السياسية الكردية والسنية، مرر مجلس النواب العراقي في 5 يناير 2020، مشروع قرار يوصي الحكومة بأن تطلب من الولايات المتحدة وبقية دول التحالف الدولي إخراج جميع قواتها من العراق، وذلك ردا على اغتيال سليماني والمهندس.

 

وتبنت هذه السرايا عمليات مسلحة استهدفت أرتال الدعم اللوجستي أو قوات أمريكية على الطرق الرئيسية أثناء انسحابها من قواعدها إلى قواعد أخرى قررت واشنطن التمركز فيها بشكل رئيسي، مثل قاعدتي "عين الأسد" في الأنبار (غرب) وقاعدة "حرير" في أربيل (شمال).

 

وهذه المجموعات صغيرة نسبيا، فقد لا يصل عدد منتسبيها إلى 100 شخص، وهي تعتمد على قيادة جماعية من عدة أشخاص، وتضم في صفوفها نخبة منتقاة من مقاتلي الفصائل المسلحة المعروفة وخبراء ورجال دين وأمنيين وفنيين وغيرهم، وفق متابعين.

 

وهناك ما لا يقل عن عشر مجموعات مسلحة بأسماء جديدة تتبنى عمليات استهداف المصالح والبعثات الأجنبية بالعراق.

 

وتلتزم الولايات المتحدة بهزيمة "داعش" وتحقيق الاستقرار الإقليمي، بالتنسيق مع التحالف الدولي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي زاد عدد أفراده في العراق من 500 جندي إلى 4000، لأغراض تتعلق بتدريب وتأهيل القوات الأمنية العراقية، لمنع ظهور "داعش" على نطاق واسع مع احتمالات توسيع جغرافية نشاطات الحلف خارج معسكراته في العراق.

 

 

0 تعليق