رفض الأطراف الليبية لـ«المنطقة العازلة».. طبول الحرب تقرع (فيديو)

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

في إقليم مضطرب، وشرق أوسط تتداخل قضاياه وقد أشعلتها نيران الخلافات السياسية والاضطرابات الأمنية، يكثّف المجتمع الدولي من جهوده الدبلوماسية عبر مبادرات لنزع فتيل حرب أوسع نطاقًا على الساحة الليبية، لكنّها فشلت على الأقل حتى الآن في اختراق جدار الأزمة.

 

ليبيا منذ عام 2011، تشهد نزاعًا على السلطة بين خليفة حفتر الذي يُسيطر على الشرق على حدود مصر، وحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج التي تتمسّك بما تحظى به من اعتراف أممي، وتدير غربي ليبيا على الحدود مع تونس.

 

الأزمة الليبية أخذت أبعادًا أكثر ضبابية بعدما أفسحت حكومة الوفاق المجال أمام تدخل تركي حيث توجّه اتهامات لأنقرة بمساعيها للتحكم في الهلال النفطي، في مقابل دعمٍ يحظى به حفتر من قِبل أطراف عربية في مقدمتها مصر، التي تقول إنّها تحمي أمنها القومي الحدودي مع ليبيا.

 

 

وبعدما رسمت القاهرة خطًا أحمر "سرت - الجفرة" حذّرت قوات الوفاق المدعومة تركيًّا من تجاوزه وأنّها في هذه الحالة ستضطر للتدخل لحماية أمنها، وبعد فترة من التراشق السياسي والإعلامي أخذ المجتمع الدولي على كاهله محاولة نزع فتيل مواجهة عسكرية حتمًا ستؤدي إلى مزيدٍ من الاضطراب في المنطقة، التي تعج بالصراعات، ولا تحتاج إلى مواجهة أخرى تزيد الأوضاع اشتعالًا.

 

مصر إلى جانب تأهبها العسكري لحماية أمنها القومي، كانت قد ذهبت إلى مسار الحل السياسي، وقد أعلنت عن اتفاق القاهرة عقب اجتماع بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وخليفة حفتر ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

 

وأعلن الرئيس السيسي، في مؤتمر صحفي مع حفتر وصالح، عن بنود المبادرة، وتضمّنت "احترام كافة الجهود المبادرات الدولية والأممية من خلال إعلان وقف إطلاق النار، وإلزام كافة الجهات الأجنبية بإخراج المرتزقة الأجانب من كافة الأراضي الليبية، وتفكيك المليشيات وتسليم أسلحتها حتى يتمكن الجيش الوطني الليبي بالتعاون مع الأجهزة الأمنية من الاطلاع بمسئوليتها ومهامه العسكرية والأمنية في البلاد بجانب استكمال أعمال مسار اللجنة العسكرية 5 + 5 بجنيف، برعاية الأمم المتحدة".

 

وأضاف السيسي أنّ "المبادرة تشمل حل الأزمة من خلال مسارات متكاملة على كافة الأصعدة السياسية والأمنية والاقتصادية، كما تهدف المبادرة إلى ضمان التمثيل العادل لكافة أقاليم ليبيا الثلاث في مجلس رئاسي ينتخبه الشعب تحت إشراف الأمم المتحدة لإدارة الحكم في ليبيا للمرة الأولى في تاريخ البلاد".

 

 

إعلان القاهرة لم تقبل به حكومة الوفاق، وبالتالي مالت الكِفة نحو التصعيد العسكري، وهو ما أنذر بتدخل دبلوماسي دولي ينزع هذا الفتيل.

 

وفي هذا الإطار، قدّمت واشنطن مقترحًا يهدف إلى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وانسحاب المرتزقة، بناء على مخرجات مؤتمر برلين الذى عقد فى يناير الماضى.

 

المقترح تضمّن أن "تكون سرت والجفرة منطقة عازلة بين القوات المسلحة العربية الليبية والوفاق والأتراك والمرتزقة، وتفريغ المنطقة من أي من الطرفين ويكون انسحاب القوات المسلحة دون ضمانات أو شروط لاتفاق وقف إطلاق النار، وتتواجد قوات دولية لحماية المنطقة، ومراقبة تعدي أي من الطرفين على الآخر دون أن تمنع تلك القوات المعتدي".

 

في سياق متصل، كشفت مصادر ليبية عن أنّ الولايات المتحدة الأمريكية عرضت خلال الأيام الماضية التوسط لحل الأزمة الليبية والوضع القائم حول سرت والجفرة، في ظل التحشيدات التركية للمرتزقة السوريين والمليشيات المسلحة التابعة لفائز السراج.

 

المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها، قالت في تصريحات أوردتها وسائل إعلام ليبية، إنّ واشنطن عرضت من خلال السفارة الأمريكية والقيادة الأمريكية في أفريقيا "أفريكوم" على قوات حفتر الانسحاب من مدينتي سرت والجفرة، قبل التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار.

 

وأضافت المصادر أن واشنطن ستسعى خلال الفترة المقبلة لممارسة ضغوطها لتمرير العرض، مشيرةً إلى أنّها طالبت أيضا بفتح النفط دون ضمانات أو وضع شروط لمؤسسة النفط لعدم ذهاب عائداته من أموال الليبيين إلى فائز السراج، التي يستخدمها في الإنفاق على مليشياته المسلحة، على حد قول المصادر التي وصفت العرض الأمريكي بأنّه "غير متوازن".

 

وأشارت المصادر إلى أنّ واشنطن تستغل التحشيدات التركية حول سرت والجفرة في إملاء عروض منحازة لجانب الوفاق وليست في مصلحة الليبيين، مبينًا أن غرضها من ذلك استعادة مصالحها بإعادة ضخ النفط في السوق الدولية واستفادة شركاتها، وخروج الروس من ليبيا على حسب ادعائها.

 

 

وردًا على المقترح الأمريكي، عرض عقيلة صالح مبادرة تشمل "رفض الحديث عن الجفرة نهائيًّا والتمسُّك بسيطرة القوات المسلحة العربية الليبية عليها كما الحال قبل 4 أبريل، ورفض المقترح الأمريكي بإقامة منطقة عازلة أو وجود قوات دولية في سرت فهي جزء من ليبيا ويجب أن تحكمها، وتكون سرت مدينة سلام ووئام لليبيين وتجمع فيها مؤسساتهم المشتركة تحت حكومة وطنية لمرحلة مؤقتة".

 

وفي مباحثات دبلوماسية، أكّدت واشنطن دعمها مبادرة رئيس مجلس النواب الليبى عقيلة صالح لحل الأزمة، وقال السفير الأمريكى لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، بعد اجتماعه مع صالح فى القاهرة، إنّ الاجتماع يهدف إلى معرفة جهود مجلس النواب للترويج لحلّ منزوع السلاح فى مدينة سرت وقاعدة الجفرة العسكرية والتى هددت حكومة طرابلس باقتحامهما عسكريا بدعم تركيا والمرتزقة السوريين.

 

وأعلنت السفارة الأمريكية، بحسب وسائل إعلام ليبية، أنّ المبادرة تقوم على تشكيل مجلس رئاسى جديد بدلا من المجلس الحالى الذى يرأسه فايز السراج.

 

ونقلت السفارة، فى بيان، عن نورلاند، دعمه لـتطلعات صالح لحلّ ليبى لإنهاء الصراع وضمان مستقبل مستقر ومزدهر للشعب الليبى، وقالت إن السفير الأمريكى، وبعد المناقشات الأخيرة حول ليبيا بين الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب والرئيس عبدالفتاح السيسى، وبين وزيرى خارجية مصر والولايات المتحدة، سافر إلى القاهرة للتشاور مع كبار المسؤولين المصريين حول خطوات تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، وتحقيق انسحاب كامل للقوات الأجنبية والمرتزقة، ودعم الحوار السياسى برعاية الأمم المتحدة، وأشاد السفير الأمريكى بإعلان القاهرة الصادر فى 6 يونيو الماضى حول الأزمة الليبية، وأكد دعم الولايات المتحدة لجميع القادة الليبيين".

 

 

دبلوماسيًّا أيضًا، كشفت السفارة الأمريكية في ليبيا في بيان لها، عن مشاورات افتراضية، أجراها وفد أمريكي، برئاسة مدير مجلس الأمن القومي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ميجيل كوريا، والسفير الأمريكي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، للدفع باتجاه اتخاذ خطوات ملموسة وعاجلة لتنفيذ المقترح الأمريكي.

 

وقالت السفارة إنّه خلال مناقشات منفصلة مع مستشار الأمن القومي الليبي تاج الدين الرزاقي، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب يوسف العقوري، أكّد اللواء كوريا والسفير نورلاند على الحاجة إلى "عملية تقودها ليبيا لاستعادة سيادة البلاد وإخراج الأجانب منها".

 

وطبقًا للبيان، فقد تعهدت الولايات المتحدة بمواصلة انخراطها بشكل نشط مع مجموعة من القادة الليبيين، المستعدين لرفض التدخل الأجنبي الضار، وخفض التصعيد، والعمل معاً من أجل حلّ سلمي يعود بالنفع على جميع الليبيين.

 

وقال السفير الأمريكي لدى ليبيا إنّه تحدث هاتفيًّا هذا الأسبوع مع فايز السراج، للحصول على إحاطة حول الجهود الرامية للتوصل إلى صيغة نهائية لحلّ ليبي، من شأنه تعزيز وقف دائم لإطلاق النار، وزيادة الشفافية في المؤسسات الاقتصادية، ودفع العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة.

 

 

وفي مؤشر على أنّ سيل المبادرات لا ينتهي، أعلن مجلس النواب في طرابلس عن مبادرة سياسية جديدة، وذلك بعد ساعات من الكشف عن المباحثات الأمريكية مع عقيلة صالح.

 

برلمان طرابلس تمسّك في مبادرته التي قال إنّها تهدف لحل الأزمة الليبية، بحكومة الوفاق، على عكس مبادرة عقيلة صالح الساعية إلى تشكيل حكومة جديدة.

 

وعقد برلمان طرابلس جلسته الاعتيادية الثامنة عشر، في مجمع القاعات الرئيسية ريكسوس في العاصمة، وتمّت مناقشة مشروعين مبادرتين زعم إنها لحل الأزمة الليبية وبناء المؤسسات وترسيخ دولة العدل والقانون.

 

وقال البرلمان إنّه تمّ استعراض مشروع المبادرة الذي قدمته لجنة جمع المبادرات السياسية، بشأن عددٍ من القضايا الخلافية للقضية الليبية، ومن أهمها السلطة التنفيذية وتوحيد مؤسسات الدولة والعملية الدستورية والسلاح وإدارة الثروة الليبية، إعادة تعيين المناصب السيادية وفق المادة 15من الاتفاق السياسي.

 

 

وتسعى المبادرة إلى تحقيق أهداف عدة تتمثل في "وقف الحرب، وتمكين أجهزة الدولة من بسط سيادتها على كافة التراب الليبي، والحفاظ على المسار الدستوري والديمقراطي، وإنهاء المراحل الانتقالية، وتوحيد مؤسسات الدولة، وأخيرا تحقيق الاستقرار المجتمعي"، حسبما أعلن "نواب طرابلس".

 

وتضمّنت المبادرة "التأكيد على عدة مبادئ تبدأ بحرمة الدم والسعي لإنجاز مشروع مصالحة وطنية شاملة، مع الوضع في الاعتبار عدم الإفلات من العقاب عن الجرائم التي ارتكبت بحق الليبيين، ونبذ ومحاربة الإرهاب والتطرف بكافة صوره، إضافة إلى رفض التدخل الأجنبي واقتصار الحل على الليبيين تحت رعاية الأمم المتحدة، فضلا عن تفعيل نظام الحكم المحلي وترسيخ اللامركزية وضمان العدالة في توزيع العوائد، بالإضافة إلى نبذ خطاب الكراهية ورفض التحريض الإعلامي بكافة أشكاله".

 

وفي ختام جلسته، أصدر برلمان طرابلس خمسة قرارات للشعب الليبي، جاءت على النحو التالي:

 

أولًا: إطلاق مناقشة علنية لمبادرة سياسية شاملة لحل الأزمة الليبية، متضمنة إنهاء المرحلة الانتقالية بالوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية على أساس دستوري، ودعوة القوى السياسية والاجتماعية والشبابية للتفاعل معها ودعمها مع التنويه أن مسارات الحوار السياسي تدار عبر لجان بالتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة وليس عبر لقاءات أو مبادرات فردية.

 

ثانيًّا: مجلس النواب شدد على مواصلته الجادة لإجراء معالجات فورية في أداء المؤسسات السيادية والخدمية والورزارات بما يضمن قيامها بواجباتها وتحسين الخدمات الأساسية للمواطن، والتوجيه باتخاذ إجراءات إصلاحية في الحكومة والمؤسسات السيادية وفقا لمعايير واضحة، على حد تعبيره.

 

ثالثًا: يعتزم مجلس النواب إعادة تعيين المناصب السيادية التي خول بها بموجب الإعلان الدستوري والقوانين النافذة والاتفاق السياسي الليبي، ومخاطبة المجلس الاستشاري بشأن المناصب التي تتطلب التشاور.

 

رابعًا: المجلس أكد أنه وحده مخولا دستوريا لمراقبة آداء الحكومة مع حزمة الإجراءات التي يطالب بها.

 

خامسًا: التأكيد على ضرورة تأزر كافة القوى الوطنية والعمل من خلال مؤسسات الدولة للمساهمة في الإصلاح والحفاظ على أمن استقرار الوطن وتهيئة البيئة الملائمة للتغيير الذي ينشده كافة أبناء الشعب الليبي بالطرق السلمية والديمقراطية وفي إطار القانون.

 

إزاء سيل المبادرات الذي يتدفق لحل الأزمة الليبية، فقد توجهت الأنظار إلى مقترح تحويل منطقة سرت - الجفرة إلى منطقة منزوعة السلاح، ومدى إمكانية أن تؤدي هذه الخطوة إلى حلحلة سياسية، تحتاجها ليبيا بشكل كبير للغاية.

 

يقول عضو مجلس الدولة الاستشاري عبد القادر الحويلي إنّ المقترح الأمريكي بشأن إقامة منطقة منزوعة السلاح في سرت والجفرة، يعتمد على مدى التوافق بين الدول المتداخلة في ليبيا إقليميا ودوليا، وفي مقدمتها تركيا وروسيا.

 

ويضيف الحويلي أنّه في حالة وصول تركيا وروسيا إلى اتفاق سيحدث تغير في المشهد، متابعًا في تصريحات لصحيفة "الشرق الأوسط": "في حالة عدم اتفاقهما فستقع الحرب لا محالة، وإن كنا لا نتوقع أن تكون فيها خسائر كبيرة في المدنيين أن ساحات الحرب ستكون في الصحراء".

 

واعتبر حويلي أن المقترح الأمريكي إذا نجح تطبيقه سيكون حلا مؤقتا وعملية تهدئة أو أنه سيكون بمثابة القنبلة الموقوتة التي قد تنفجر في أي لحظة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق