حفريات الصهاينة تحاصر الأقصى.. مسرى النبي يئن وجعًا (فيديو)

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

يحدق الخطر بأسوار المسجد الأقصى المبارك، بسبب تآمر الصهاينة على مسرى النبي طيلة 72 عامًا.

 

فمنذ احتلال الصهاينة أرض فلسطين عام 1948، لم تتوقف الجرائم بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين المحتلة، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك.

 

ومع مرور الزمن، وفي الوقت الذي تمنع فيه دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس المحتلة من ممارسة صلاحياتها الحصرية وإجراء أعمال ترميم وصيانة لأسوار المسجد الأقصى المبارك، فإن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تستغل كل فرصة بهدف التخطيط لمؤامرة أو شيئًا خطيرا يحاك ضد مسرى النبي محمد.

 

وتحت غطاء وبذريعة الترميم، تجري ما تسمى "سلطة الآثار الإسرائيلية" أعمال حفر أسفل المتحف الإسلامي الملاصق لباب المغاربة وحائط البراق في الجزء الغربي من الأقصى، في خطوة تستهدف تغيير المعالم العربية الإسلامية، وفرض وقائع جديدة بالأقصى.

 

 

وبسبب الحفريات "الإسرائيلية" التي تجري في المنطقة، سقط في 23 يوليو 2018، حجر صخري كبير من الجدار الغربي للأقصى، مما أثار مخاوف الأوقاف من أن تتبعه انهيارات أخرى.

 

وسقط الحجر فوق منصة الصلاة الخشبية المؤقتة المبنية لتكون مكانًا للصلاة المختلطة للإصلاحيين، والمعروف بمخطط "شارانسكي"، وهو مخطط يسعى لتوسعة ساحة البراق ببناء حجري دائم يصل حتى الزاوية الجنوبية الغربية.

 

وحينها، رأى مختصون ومراقبون أن ما جرى ليس عفويًا على الإطلاق، بل كان مخطط له، وقد يكون عبارة عن تجربة أو بالون اختبار، لمعرفة اتجاهات الحفر وسماكة جدران الأقصى، وبيان الخطورة الفيزيائية على السور.

 

 

ووفق تقارير لوسائل إعلام عربية، فقد تعرض الجزء الجنوبي من السور الغربي للأقصى إلى عملية تعرية تاريخية مستمرة، إذ هدمت سلطات الاحتلال عام 1969 مبنى "الخانقاه الفخرية" الذي كان قائمًا إلى شمال تلة المغاربة، ثم أزالت طبقات الردم المتراكم إلى الجنوب من مبنى الخانقاه المهدوم بعمق 6-9 أمتار، مما كشف حجارة الأساس العملاقة للسور وقلل من تدعيمها.

 

ومنذ عام 2007، عملت سلطات الاحتلال على إزالة ممر المغاربة الصاعد المعروف بـ "تلة المغاربة"، وأزيل معظم الردم وتبقت الأقواس والمنشآت الحجرية التي وجدت تحتها.

 

ولم يحظ هذا المقطع من السور، بحسب مؤسسة القدس الدولية، بعمليات صيانة وترميم خلال العقدين الأخيرين، كما عززت الحشائش والشجيرات النامية فيه تفسخ كحلة الحجر وزادت من القراغات فيما بين الحجارة مما يقلل من تماسك السور، في ظل منع سلطات الاحتلال طواقم الأوقاف الإسلامية من إجراء الترميمات اللازمة.

 

 

وكانت الأوقاف قد حذرت من خطورة الحفريات الجارية أسفل المتحف الإسلامي، مؤكدةً أنها استخدمت تسرب الماء لفحص وجود الحفريات والتأكد من تخلخل البنية في المنطقة، وأن تسرب الماء بشكل سريع يؤكد وجود حفريات.

 

ويقول المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب إن "سلطة الآثار" الإسرائيلية بدأت مؤخرًا أعمال حفر وترميم بشكل مباشر بالقرب من جسر باب المغاربة، بما يشمله من تغيير للحجارة، وربما وضع بعض الرموز اليهودية لتغيير المعالم العربية الإسلامية وتزوير التاريخ.

 

وأضاف أبو دياب، في تصريحات صحفية، أن سلطات الاحتلال استخرجت خلال تلك الأعمال، بعض الحجارة من الأنفاق، والتي تم العبث بها ومعالجتها ومسح أي دلائل عربية إسلامية عنها، ووضعت يافطات كُتب عليها أن هذه الحجارة من حجارة "الهيكل" أو من حقبة "الهيكل"، حسب ادعاءاتها.

 

 

ويهدف الاحتلال من ذلك، للترويج لوجود "الهيكل" المزعوم، وغسل أدمغة الناس، وربما للإقدام على خطوة ما تجاه المسجد الأقصى، والادعاء بأن لهم حق فيه.

 

وفي 16  يناير 2019، نصبت سلطات الاحتلال خمس "سقالات" حديدية في جزء من الجدار الغربي للمسجد الأقصى من جهة المتحف الإسلامي، ونفذت عدة حفريات عميقة كشفت عن أساسات المسجد، مما أدى إلى سقوط أحد حجارته الذي تم سرقته ونقله إلى جهة مجهولة.

 

ويشير أبو دياب إلى أن ترميم سور الأقصى الجنوبي الغربي من اختصاص الأوقاف الإسلامية، فهي صاحبة الحق الحصري الوحيد في إدارة الأقصى وصيانته وإعماره بموجب القانون الدولي، لكن سلطات الاحتلال تمنعها من الوصول إلى المنطقة، والتحقق مما يجري هناك.

 

ويعتبر سور الأقصى البالغ ارتفاعه 20 مترًا، والمتحف الإسلامي جزءًا لا يتجزأ من المسجد، وهنا يؤكد أبو دياب أن الاحتلال يُخفي أمرًا ما في المنطقة المستهدفة بادعاء الترميم، محذرًا في الوقت نفسه من خطورة ما يجرى.

 

 

وبحسب الباحث في شؤون القدس، فإن تهويد المسجد الأقصى وصل لمرحلة الصفر، وبدأ يخترق أسواره، وتجري سلطات الاحتلال حفريات بالمنطقة تصل إلى 20 مترًا تحت الأرض مستهدفة أساسات المسجد.

 

وهذه الحفريات تنفذها جمعية "إلعاد" الاستيطانية بإلزام من "سلطة الآثار"، وتهدف إلى وصل كبرى الحفريات الجنوبية المعروفة باسم "الطريق الهيرودياني"، والممتدة من بركة سلوان جنوبًا وحتى الزاوية الجنوبية لسور الأقصى الغربي، وكبرى حفريات الجهة الغربية والمعروفة باسم "شبكة أنفاق الحائط الغربي"، والتي تمتد على ثلاث طبقات على كامل الرواق الغربي، وقد افتتحت عام 1996.

 

ويؤكد أبو دياب أن الاحتلال يستغل الأوضاع الإقليمية وانتشار وباء "كورونا" للانقضاض على الأقصى وفرض وقائع جديدة فيه، وما سياسة تفريغه من الفلسطينيين، وإصدار محكمة الاحتلال أمرًا بإغلاق مصلى باب الرحمة وغيرها إلا دليلًا على ذلك.

 

 

وبالسؤال عن المطلوب فلسطينيًا وعربيًا لمواجهة سياسة الاحتلال، يُشدد أبو دياب على أن الحكومة الأردنية مطالبة بالتحرك بشكل جدي وفاعل تجاه ما يجري بحق الأقصى، كونها تمتلك أوراق ضغط دولية، وألا تكتفي ببيانات الشجب والاستنكار.

 

ويطالب كافة المنظمات الدولية المعنية بالحفاظ على الإرث الحضاري والإنساني، بما فيها منظمة "اليونسكو" بالتدخل العاجل واتخاذ موقف حازم إزاء ما يحدث بالأقصى.

 

 

ويؤكد أن عدم وجود وقفة فلسطينية حقيقية جادة ستدفع الاحتلال إلى التمادي أكثر بانتهاكاته تجاه الأقصى، والاستمرار في التعدي على الإرث التاريخي والحضاري للمسجد.

 

وفي وقت لاحق، قالت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات ومنظمة التعاون الإسلامي إن الحفريات التي تجري تحت مدينة القدس المحتلة منذ عام 1967 قد بلغت 104 حفريات، منها 22 فاعلة.

 

وأوضحت الهيئة والمنظمة أن 4 حفريات تحت وحول المسجد الأقصى المبارك، و5 في سلوان، و5 في البلدة القديمة، و8 مواقع مترفقة، و57 حفرية ونفقًا تخترق المسجد الأقصى.

 

 

وأكدت الهيئة، في مقر المؤتمر الوطني والشعبي للقدس، بعنوان "الحفريات الإسرائيلية. بحث عن أوهام تؤسس لمدينة يهودية أسفل مدينة القدس المحتلة".

 

وحذرت الهيئة والمنظمة من خطورة بناء مقبرة يهودية ضخمة أسفل المقبرة القديمة التي تمتد من جبل الزيتون وحتى بلدة سلوان، وتبلغ مساحتها أكثر من 1600 متر مربع بعمق 50 مترًا وتتسع لأكثر من 23 ألف قبر بتكلفة 90 مليون دولار.

 

وأوضح الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية حنا عيسى في تصريحات صحفية، أن أخطر ما جاء في قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 6-12-2017 ليس فقط نقل العاصمة، بل اعتبار مدينة القدس يهودية، وبالتالي نفي الوجود المسيحي والإسلامي فيها، وتدمير طريق الآلام، إضافة إلى تدمير الأقصى.

 

 

وبين أن ما يقوم به الاحتلال تحت القدس هو بناء مدينة كاملة تحت الأقصى، مشيرًا إلى أنه يوجد في مدينة القدس 29 مستوطنة، منها 15 في الجزء الشرقي والباقي في الغربي.

 

وأوضح أن الحفريات بدأت في القدس قبل عام 1967، والباحثون يدركون أنها بدأت من خلال مدرسة بريطانية للآثار كانت موجودة في القدس وكان أولها في منطقة وادي حلوة، واستمرت بعدها بهدم حي المغاربة الذي حوله الاحتلال الإسرائيلي إلى بوابة للعدوان في غالب الأيام.

 

في سياق منفصل، وفي أحدث التقارير حول عمليات الهدم التي تعرضت لها المدن الفلسطينية خلال الأيام الأخيرة، أفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي نفذت 313 عملية هدم بحق المنشآت الفلسطينية خلال النصف الأول من العام 2020، 54% منها في محافظتي القدس والخليل.

 

وأوضحت الهيئة في تقرير صدر عنها، اليوم الأحد، حول أبرز الانتهاكات الإسرائيلية في الأراض الفلسطينية المحتلة خلال النصف الأول من العام 2020، أن مجموع إخطارات الهدم التي تم رصدها وتوثيقها في الفترة التي يغطيها التقرير 351 إخطارا، شملت (إخطارات هدم، وقف بناء، اعطاء فرصة اضافية للاعتراض على أوامر الهدم)، وقد تركز 60% من هذه الاخطارات في محافظتي الخليل ورام الله.

 

 

ورصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ما يزيد على 419 اعتداء للمستعمرين خلال النصف الأول من العام 2020 ليشهد بذلك ارتفاعا ملحوظا في وتيرة الاعتداءات، حيث نجم عنها إصابة 78 مواطنا فلسطينيا، كذلك الحاق الضرر بـ 1100 دونم من أراضي المواطنين الفلسطينيين، وحرق وقلع ما يزيد عن 3000 شجرة، وإلحاق أضرار مادية بمركبات المواطنين، حيث تم حصر 78 مركبة تضررت بشكل مباشر باعتداءات المستعمرين، وتركزت هذه الاعتداءات بشكل مكثف في محافظات القدس، ونابلس، والخليل اللواتي شهدن ما يزيد 60% من مجمل اعتداءات المستعمرين.

 

ويعاني الشعب الفلسطيني ويلات الظلم والقهر من قبل الاحتلال الإسرائيلي الغاشم، سواء عبر قوانينه الجائرة، أو عبر مخططات ومؤامرات تُكال بحق الفلسطينيين.

 

 

 

 

 

 

0 تعليق