لهذه الأسباب.. أمريكا تقف على الحياد صراع شرق المتوسط

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

أقامت مناورات عسكرية مع اليونان، أعقبتها بأخرى مماثلة مع تركيا، وسط مطالبات مستمرة بالتهدئة شرقي البحر المتوسط.. هكذا تعاملت الولايات المتحدة الأمريكية مع الأزمة الأخيرة بين أنقرة وأثينا.

 

التعاطي الأمريكي مع الأزمة بين تركيا واليونان، عزاه البعض لكون الدولتين عضوتين بحلف شمال الأطلسي "الناتو"، لذلك قررت واشنطن الوقوف بعيدا عن الانحياز لاحد طرفي الأزمة.

 

لكن مع تزايد التوتر بين البلدين (تركيا واليونان)، اضطر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحديث لقادة الدولتين، ليطالب بالتهدئة.

 

وتُطرح في واشنطن تساؤلات مشروعة حول منطقة شرق البحر المتوسط، وإن كانت تحتمل توترا وحربا جديدة، في ظل صورة تعج بالتعقيدات الإستراتيجية المتشابكة، والمتضاربة أحيانا بالنسبة للمصالح الأمريكية.

 

 

ولم تدخل واشنطن بقوة بعد على خط الأزمة المتصاعدة، إذ يرى كثير من المعلقين الأمريكيين أن الولايات المتحدة تركت القيادة لألمانيا، الدولة ذات الوزن الأكبر في أوروبا، للتوسط بين الطرفين.

 

ومن ناحية أخرى، عبرت وزارة الدفاع الأميركية عن قلقها من الانتشار العسكري الفرنسي في شرق المتوسط، الذي جاء دعما لليونان في مواجهة التحركات التركية.

 

ونشرت مجلة تايم تقريرا أشار إلى أن وقوع حرب في شرق المتوسط بين اليونان وتركيا، العضوتين في حلف الناتو، سيكون بمثابة كارثة كبيرة للولايات المتحدة.

 

في الغضون، اعتبر هاورد أيزنشتات الخبير في الشؤون التركية بمشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط أن هناك بعض الإشارات المتناقضة التي تخرج من واشنطن، إلا أن جوهر موقف واشنطن يرى أن مصلحتها الأساسية تكمن في الحل السلمي للصراع.

 

 

وذكر أيزنشتات في تصريحات صحفية، أن واشنطن تدرك أن عليها التواصل مع أطراف النزاع، وتفهم المصالح التركية ومحركاتها. وفي الوقت نفسه، أصدرت واشنطن بيانات تأييد لقبرص، "ويستند هذا بصورة أساسية إلى قوة وقانونية المطالبة القبرصية القانونية".

 

وعن رغبة إدارة ترامب في عدم التدخل في النزاع، عبر أيزنشتات عن قناعته بأن أهم شيء يمكن فهمه بشأن رد الولايات المتحدة هو أنها لم تتورط في النزاع إلى حد كبير. وفي ظل إدارة مختلفة، ربما بادرت واشنطن ولعبت دورا أكثر مباشرة في التوسط بين الطرفين من أجل التوصل إلى اتفاق.

 

واعتبر هاورد أيزنشتات، أن الاهتمام الرئيسي للولايات المتحدة هنا هو تجنب أزمة حقيقية، ومن الواضح أن هناك خطرا كبيرا في حسابات أطراف النزاع.

 

ورأى أن غياب الدور الأمريكي مثّل لغزا في صراع خطير بين حليفين بحلف الناتو، خاصة أن المنطقة تعج بالمصالح الحيوية والمتشابكة بين أطراف مهمة لواشنطن.

 

 

واتفق ديفيد دي روش الأستاذ بجامعة الدفاع الوطني التابعة للبنتاجون مع الرأي السابق، وحذر من مغبة اندلاع نزاع عسكري لا يستفيد منه أحد.

 

وقال روش في تصريحات صحفية، إن واشنطن تعرف قلقا بالغا إزاء احتمال نشوب صراع بين عضوين في حلف شمال الأطلسي، ومما يزيد من تفاقم هذا الأمر تعزيز الوجود العسكري الفرنسي الداعم للطرف اليوناني، وبالتالي يجمع الصراع بين 3 أعضاء في حلف الناتو.

 

وحذر أطراف النزاع من الوقوع في فخ صراع عسكري لا يمكن لأي من الطرفين أن يكسبه من دون وقوع خسائر فادحة في المصالح الأمنية لمنظومة الحلف والمصالح الأمنية الغربية.

 

وأشار روش إلى أن واشنطن غير راضية عن تحركات تركيا أو اليونان في شرق المتوسط، وقال إن تركيا كانت تعتبر واشنطن حليفا موثوقا يمكن دعمه، معتبرا أنه "منذ أن عزز أردوغان السلطة، أصبح يُنظر إليها على أنها سلسلة من المشاكل التي يتعين حلها".

 

ولكن هذا لا يعني أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب اليونان -كما يضيف روش-  ويبدو أن السياسة العامة هي الأمل في ألا تتصاعد المواجهة بين اليونان وتركيا، وأن تنتظر الانتخابات، ثم تقرر ما ينبغي القيام به.

 

 

ولا ترغب واشنطن في وقوع صدام بين قوتين عسكريتين عضوتين في تحالف عسكري تشرف عليه الولايات المتحدة، ولا ترغب في رؤية جيشين يستخدمان نفس طائرات إف-16 في مواجهة عسكرية بينهما.

 

وذكر روش أنه لا يوجد اهتمام داخل واشنطن أكبر من ضرورة الحفاظ على حلف شمال الأطلسي.

 

وعلى صعيد، آخر المستجدات، شرقي المتوسط، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن بلاده ستواصل الدفاع عن حقوقها في شرق المتوسط، و"لن ترضخ للتهديد والابتزاز".

 

وقال أردوغان إن "النجاحات الحاسمة التي حققناها في ساحات مختلفة -سواء في مجال الطاقة أو مكافحة الإرهاب، ومن سوريا إلى ليبيا، ومن البحر الأسود إلى شرقي المتوسط- هي إشارات واضحة على إرادة دولتنا على حماية حقوقها ومصالحها".

 

وأضاف أن "تركيا -خاصة شرقي المتوسط- لن ترضخ للغة التهديد والإملاءات والابتزاز، وستواصل الدفاع عن حقوقها وفقا للقوانين الدولية والاتفاقات الثنائية".

 

 

وفي تدوينة له بالمناسبة ذاتها، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن القوات المسلحة التركية مصممة وقادرة على حماية حقوق ومصلحة البلاد الوطنية والدولية مهما كان الثمن".

 

وأضاف أكار أن "القوات المسلحة التركية وكما قامت به في الماضي مصممة وقادرة اليوم على حماية وطننا وشعبنا وقيمنا الوطنية والمعنوية، وعازمة وقادرة على حماية حقوقنا ومصالحنا الدولية مهما كان ثمن القيام بهذا".

 

وفي اليونان، تتعالى الأصوات في الحزب الحاكم، للمطالبة بمواجهة ما سميت "الأطماع التركية" في حقوق اليونان شرقي المتوسط، كما اتهمت أثينا أنقرة بـ"استخدام العنف ضد جيرانها بسبب ممارسة دورهم في الدفاع عن حقوقهم القانونية".

 

وقال وزير الطاقة اليوناني كوستيس هاتزيداكيس إن تركيا تستخدم تهديدات الحرب لمواصلة سياساتها خلال القرن التاسع عشر.

 

ووصف الوزير اليوناني التحركات والتصريحات التركية بمحاولة استعادة النفوذ التاريخي، قائلا إن جنون العظمة على الجانب الآخر من بحر إيجة يمثل أساسا ضعيفا لصنع القرار، حسب تعبيره.

 

 

ومن جهتها، قالت وزارة الخارجية اليونانية في بيان سابق إن "الاحتمال غير المسبوق بأن تهدد تركيا دول الجوار باللجوء إلى القوة عندما تستخدم حقوقها يتعارض مع الحضارة السياسية المعاصرة".

 

الدبلوماسي الليبي، السفير رمضان البحباح قال في تصريحات سابقة لـ "مصر العربية"، إن التصعيد التركي اليوناني ليس حديثا وإنما "تصعيد قديم" له أسبابه ومبرراته الدينية والأيديولوجية، لكن لا يمكن أن يصل إلى الصدام المباشر، فكلا الدولتين أعضاء في حلف شمال الأطلسي ولا يمكن أن يسمح الحلف لأي تصعيد بين أعضائه.

 

 

ولفت الدبلوماسي الليبي إلى أنه في حال نشوب مواجهة عسكرية، فستقف الدول الأوربية لصالح اليونان، لهذا لن تتجرأ تركيا على أي مواجهة عسكرية مع اليونان مهما كانت حدة الخلاف بينها، وبالتالي فإن أي اتفاقية في منطقة البحر المتوسط لن يكتب لها النجاح إلا بتوافق دولي.

 

وتفجر النزاع بين تركيا واليونان العضوتين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد أن أبرم الجانبان اتفاقيتين متعارضتين بشأن حدودهما البحرية مع كل من ليبيا ومصر.

 

وتتهم أثينا تركيا بالتنقيب بشكل غير مشروع عن الغاز الطبيعي قبالة جزرها، وتردّ تركيا بأن هذه المياه تنتمي إلى الجرف القاري التركي، ومن ثم فإن لها الحق في التنقيب عن الغاز فيها.

 

 

ووسط استمرار التصعيد تثور المخاوف من نشوب حرب في شرق المتوسط، في حين تطالب جهات إقليمية ودولية بالتهدئة وتحث أثينا وأنقرة على الانخراط في الحوار لحل الأزمة.

 

وحثت الأمم المتحدة قبل أيام، كلا من تركيا واليونان على مواصلة الحوار لحل الخلافات بينهما سلميا، وذلك إثر مواصلة أثينا اتخاذ خطوات أحادية بمنطقة شرق المتوسط.

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق