بحكومة «إصلاحية».. هل ينجح أديب في لملمة جراح لبنان؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

رغم كونها لاقت ترحابا وقبولا من قبل ساسة لبنان وبعض الأحزاب والحركات، إلا إنها تواجه سيناريوهات صعبة من خلال المشاورات التي تبدأ بعد ساعات.. هكذا الحال لرئيس الوزراء اللبناني المكلف بتشكيل حكومة جديدة مصطفى أديب.

 

فالدبلوماسي اللبناني يبدأ أولى مشاوراته غدا للبحث عن تركيبة حكومية جديدة يقبلها الشارع الغاضب وتؤيدها الأحزاب والحركات اللبنانية.

 

فالشارع اللبناني والذي يثور ضد نظامه الحاكم منذ 11 شهرا بحسب مراقبين، استطاع أن يسقط حكومة سعد الحريري قبل أشهر، ليسقط بعدها حكومة حسان دياب، ها هو يترقب نتائج المشاورات الجديدة.

 

ويمثل أمام رئيس الحكومة اللبنانية المكلف مصطفى أديب تحدي تشكيل حكومة إصلاحية سريعاً تحاكي مطالب المجتمع الدولي وتنفذ الإصلاحات المطلوبة من لبنان لإنقاذ البلاد من أزماتها، بعدما نال في الاستشارات النيابية الملزمة 90 صوتا.

 

 

ووصل أديب إلى القصر الجمهوري في ختام استشارات نيابية ملزمة أجراها الرئيس اللبناني ميشال عون لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، وبعد أن أبلغ عون رئيس مجلس النواب نبيه بري بحصيلة الاستشارات، تم استدعاء أديب إلى القصر، وفق ما يفرضه الدستور.

 

وفي مؤشر على الإسراع في تشكيل الحكومة، بدأ أديب أمس الجولة البروتوكولية على رؤساء الحكومات السابقين، واستهلها بالرئيس الأسبق نجيب ميقاتي، ثم زار رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، تلتها زيارة الرئيس تمام سلام، قبل أن ينتقل عصرا إلى منزل الرئيس الأسبق سليم الحص، على أن يزور الرئيس فؤاد السنيورة والرئيس حسان دياب.


وتبدأ غدا الأربعاء استشارات التأليف في مقر رئاسة مجلس النواب "عين التينة"، بسبب الأضرار التي لحقت بمجلس النواب جراء انفجار مرفأ بيروت، ويلتقي خلالها الرؤساء بري وميقاتي والحريري وسلام ونائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي، تليها لقاءات مع الكتل النيابية والنواب المستقلين.

 

 

وانطلقت الاستشارات النيابية صباح أمس، قبل أن تنتهي ظهرا. وصوّت رؤساء الحكومات السابقون وكتلتا المستقبل والوسط المستقل لصالح أديب، كما سماه نواب تكتل لبنان القوي (التيار الوطني الحر) والتنمية والتحرير (حركة أمل) الوفاء للمقاومة (حزب الله) واللقاء الديمقراطي (الحزب التقدمي الاشتراكي) والقومي الاجتماعي والتكتل الوطني (تيار المردة) ونواب آخرون، فيما حاز السفير نواف سلام على 15 صوتا بعد تسميته من قبل كتلة الجمهورية القوية (القوات اللبنانية)، بينما كسبت الوزيرة السابقة ريا الحسن صوتا، وأعطي صوت للفضل شلق بموازاة خروج 8 نواب من دون تسمية أحد.

                                                                                    

وقالت مصادر سياسية لبنانية واسعة الاطلاع، إن هناك أسبوعاً لاختبار النيات، ومن السابق لأوانه إصدار الأحكام المسبقة أكانت سلبية أو إيجابية، على تكليف أديب تشكيل الحكومة الجديدة، وإن هناك ضرورة للتريّث إلى حين تشكيلها، ومن ثم التأكد من ردود الفعل العربية والدولية للوقوف على مدى استعدادها لتوفير الدعم لها.

 

وفي باريس، قالت مصادر إن ضغوط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي وصل إلى بيروت مساء أمس والتقى فيروز، على المسؤولين والسياسيين اللبنانيين نجحت في حمل عون على إجراء المشاورات البرلمانية التي تأخرت كثيرا، وعلى توفير ما يشبه الإجماع على تكليف أديب لتشكيل الحكومة العتيدة.

 

 

ويترقب لبنان بشغف نتائج المشاورات الحكومية للرئيس المكلف مصطفى أديب، والتي يبدأها الأربعاء، في حين يصر الشارع الغاضب على استكمال احتجاجاته.

 

وحظيت تسمية أديب بتأييد 90 نائبا من بين 120، وهي أغلبية كبيرة قلّما حظيَ بها قرار في البرلمان اللبناني. وفور تكليفه، بادر بالنزول إلى الشارع لتفقّد الأحياء المتضررة من انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس الجاري.

 

وفي كلمة له بعد اجتماعه مع الرئيس اللبناني ميشال عون الذي كلفه رسميا، قال أديب إنّه يأمل في تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن من أصحاب الاختصاص والكفاءة، من أجل الانطلاق في إجراء الإصلاحات الأساسية، وينتظر أن يبدأ مشاوراته الأربعاء المقبل.

 

 

وأضاف "الفرصة أمام بلدنا ضيقة والمهمة التي قبلتها هي بناء على أن كل القوى السياسية تدرك ذلك وتفهم ضرورة تشكيل الحكومة في فترة قياسية، والبدء بتنفيذ الإصلاحات فورا من مدخل الاتفاق مع صندوق النقد الدولي".

 

وقدّمت حكومة حسان دياب استقالتها في 10 أغسطس، بعد الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت الذي أدى إلى مقتل حوالي 190 شخصا وألحق دمارا هائلا بالمنطقة المحيطة.

 

وتريد الدول المانحة من لبنان تنفيذ إصلاحات طال انتظارها للقضاء على الفساد وهدر المال العام، من أجل الإفراج عن الدعم المالي.

 

وبدأت الحكومة السابقة محادثات مع صندوق النقد الدولي في مايو، لكنها تعثرت وسط انقسامات من الجانب اللبناني بشأن الخسائر في النظام المالي.

 

وفي وقت سابق، دعا رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري إلى تغيير النظام الطائفي في البلاد،  وأضاف -في كلمة له في ما يعرف بـ"مئوية لبنان الكبير"- إن "أخطر ما كشفته كارثة المرفأ، عدا عن عناصر الدولة الفاشلة، هو سقوط هيكل النظام السياسي والاقتصادي بالكامل".

 

وختم بالقول "لا بدّ بالتالي من تغييرٍ في هذا النظام الطائفي فهو علّة العلل". وهذه ليست المرّة الأولى التي يطالب فيها بري بإلغاء "الطائفية السياسية".

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق