بعد نيل ثقة البرلمان.. أزمات تُطارد حكومة المشيشي بتونس

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

كثيرة هي الأزمات التي تحدق بالمشهد السياسي التونسي، بعد ساعات من منح البرلمان ثقته لحكومة هشام المشيشي، والذي يعول التوانسة عليها، لتخليصهم من أزمات اقتصادية وسياسية وأمنية لاحقتهم لسنوات.

 

فمن أزمات اقتصادية خانقة إلى سياسية وأمنية متأزمة، تقف حكومة تونس الجديدة أمام تحديات جسيمة وتجاذبات سياسية في مشهد مرتبك، وأحاديث عن صراعات داخل قصر قرطاج.

 

ويأتي تدهور الاقتصاد كواحد من أبرز الأزمات التي تلاحق التوانسة خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب أزمة الحدود الليبية التونسية بسبب استمرار الحرب في ليبيا، وكذلك حالة الانقسام السياسي التي ضربت البلاد منذ سنوات.

 

وقبل ساعات، صوتت الكتل البرلمانية، فجر اليوم، على منح الثقة للحكومة بغالبية 134 صوتا و67 رافض، وصفر متحفظ، من مجموع 217 نائبا.

 

ويعد هشام المشيشي ثالث رئيس حكومة في أقل من 10 أشهر على تنظيم آخر انتخابات تشريعية، حيث كلفه الرئيس قيس سعيد بتشكيل حكومة كفاءات غير متحزبة في 25 يوليو الماضي خلافا لسابقه إلياس الفخفاخ الذي يواجه تهما بالفساد.

 

 

وتتكون الحكومة الجديدة من 28 وزيرا وكاتب دولة، وتتميز بتعيينات غير مسبوقة في تاريخ الحكومات المتعاقبة حيث أسندت حقيبة وزارة الثقافة لشخص من ذوي الإعاقة البصرية، كما برز الحضور النسوي باقتراح 7 نساء لحقائب وزارية.

 

وأكد رئيس الحكومة -خلال جلسة منح الثقة- التزامه الشخصي بالتعامل البنّاء مع جميع الأطياف والأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية، إيمانا منه بالدور الموكول لها في خدمة البلاد وتحقيق مطالب الشعب.

 

وبعد أن أدار المشيشي ظهره للأحزاب، ورفض إشراكها سابقا في مشاورات تشكيل الحكومة بحجة عدم أهليتها في تحقيق الاستقرار السياسي المنشود وفقدان التونسيين الثقة في نخبها، وقف أمس أمام كتلها البرلمانية عارضا برنامج عمله الحكومي وباحثا عن حزام سياسي يدعمه ويمنحه الثقة.

 

وتطرح الأوساط السياسية تساؤلات جادة حول قدرة الحكومة الجديدة على الصمود والاستمرارية، في ظل تحفظات على تركيبة وزرائها التي لا تعكس توازنات البرلمان، ليس فقط من معارضيها بل حتى ممن منحوها الثقة بحجة الاستقرار الحكومي وعدم تحمل البلاد عبء الذهاب نحو انتخابات جديدة.

 

 

وأكد القيادي بحزب "قلب تونس" عياض اللومي أن حزبه صادق على منح الثقة لحكومة المشيشي رغم تحفظه على أسماء في وزارات السيادة، مشيرا في تصريح إعلامي إلى أن كتلته ستمضي لاحقا على لائحة لوم تخص بعض الوزراء المحسوبين على الرئيس.

 

وشكك القيادي بحركة النهضة محمد بن سالم -في تصريحات صحفية، بقدرة حكومة المشيشي على الاستمرار وإيجاد الحلول للأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة التي تمر بها البلاد، لافتا إلى أنها ولدت من رحم الصراع بين رئيس الجمهورية والحكومة بعد الخلاف الذي ظهر بين المشيشي وسعيد حول التركيبة الوزارية.

 

ولفت بن سالم إلى أن غياب حزام سياسي وبرلماني صلب يدعم الحكومة وخياراتها سيقلل من فرص بقائها، مشيرا إلى أنها لا تملك من الكفاءة ولا الاستقلالية سوى الاسم، منتقدا في السياق ذاته خيارات الرئيس الذي جاء بالمشيشي على رأس الحكومة.

 

 

وكان رئيس الجمهورية قد أثار حفيظة غالبية الأحزاب حين حذر قبل يوم من التصويت على منح الثقة لحكومة المشيشي من إحداث أي تحويرات على تركيبتها بعد تمريرها، مما اعتبر تجاوزا خطيرا لصلاحياته الدستورية وتعديا على دور البرلمان.

 

في المقابل، كشف رئيس كتلة حركة النهضة نور الدين البحيري -خلال جلسة منح الثقة- عن مخطط كان يجهز داخل قصر قرطاج للإطاحة برئيس الحكومة إلياس الفخفاخ والزج به في السجن عبر استغلال قضية الفساد المرفوعة ضده، وفي إطار صفقة مع أحزاب قريبة من رئيس الجمهورية بهدف خلق حالة فراغ دستوري وتفعيل الفصل 100 من الدستور.

 

وينص هذا الفصل على أنه في حال الشغور النهائي لمنصب رئيس الحكومة، لأي سبب عدا حالتي الاستقالة وسحب الثقة، يكلف رئيس الجمهورية مرشح الحزب أو الائتلاف الحاكم بتكوين حكومة خلال شهر.

 

وفي سياق آخر، تحدث رئيس حزب "قلب تونس" نبيل القروي والذي يعد الخصم اللدود والمنافس السابق للرئيس سعيد بالانتخابات الرئاسية- عن جبهة برلمانية تم تكوينها مع أحزاب وكتل من "النهضة" و"ائتلاف الكرامة" و"المستقبل" تقدر بـ 120 نائبا ستكون بمثابة الحزام السياسي لحكومة المشيشي.

 

ولم يستبعد القروي في تصريح إعلامي، إدخال تعديلات على تركيبة الحكومة سيما وأن وزراءها المحسوبين على سعيد ودوائره المقربة، كما ذهب للقول إن سحب الثقة من رئيس الجمهورية أمر وارد دستوريا.

 

 

وتثير مصادقة البرلمان على حكومة المشيشي بعد يوم من لقاء بين سعيد وقيادات حزبية بينها النهضة، وإعلان رغبته عدم مرورها- مخاوف الأوساط السياسية حول صدام وشيك بين رأسي السلطة التنفيذية، وتكرار سيناريو الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي ورئيس حكومته آنذاك يوسف الشاهد الذي اتهم بالتمرد عليه والارتماء في أحضان النهضة.

 

جدير بالذكر أنه، يُنظر للمشيشي على نطاق واسع باعتباره مقربا من سعيد، كما كان أيضا عضوا بالهيئة الوطنية للتقصي حول الفساد التي تشكلت عام 2011، عقب الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي.

 

وهشام المشيشي البالغ من العمر 46 سنة يُعتبر من الجيل الجديد الذي لم يشغل من قبل توليه حقيبة الداخلية مناصب سياسية كبيرة ولم يمارس العمل الحزبي في أي من الأحزاب الموجودة على الساحة.

 

وحصل المشيشى على الأستاذية في الحقوق والعلوم السياسية بتونس وعلى شهادة ختم الدراسات بالمرحلة العليا للمدرسة الوطنية للإدارة بتونس وعلى الماجستير في الإدارة العمومية من المدرسة الوطنية للإدارة بسترازبورغ.

 

ويُعد تكوين هشام المشيشي إداريا خالصا بعيدا عن العمل الحزبي أو الانتماء الأيديولوجي، بحسب متابعين للشأن السياسي.

 

وعاشت تونس، في الآونة الأخيرة، أزمة سياسية حادة، نتيجة تصاعد الخلافات بين الفرقاء السياسيين، وشبهات تضارب المصالح التي أجبرت الفخفاخ على الاستقالة.

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق