موجة عداء للإسلام تجوب العالم.. رسوم شارلي إيبدو وحرق مصحف السويد

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ
تزامنًا مع بدء محاكمة المتهمين في هجوم شارلي إيبدو، عاودت الصحيفة الفرنسية الساخرة نشر رسوم مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، في وقتٍ لم تخمد فيه نيران غضب المسلمين بعد واقعة حرق المصحف في السويد.

 

صحيفة "شارلي إيبدو" الفرنسية أعلنت إعادة نشر الرسوم المسيئة للرسول محمد "صلى الله عليه وسلم"، قبل بدء محاكمة المتهمين في الهجوم الذي استهدف مقرها عام 2015؛ وأسفر عن 12 قتيلا من موظفيها.

 

وقالت الصحيفة في بيان نشرته عبر موقعها ومنصات التواصل الاجتماعي، إن عددها الذي يتضمن الرسوم التي تسببت بالهجوم على الصحيفة متاح بدء من عصر أمس الثلاثاء في أماكن بيع الصحف.

 

 

وعنونت المجلة في صدر الصفحة الأولى: "كل هذا (في إشارة للهجوم على الصحيفة) من أجل هذا (في إشارة للرسوم)"، وكتب رئيس تحرير "شارلي إيبدو" لوران سوريسو، في افتتاحية الصحيفة: "لن نستسلم أبدا".

 

وأضاف: "كثيرًا ما طُلب منا منذ يناير 2015 إنتاج رسوم كاريكاتورية أخرى للـ (نبي) محمد. لكننا رفضنا دائمًا القيام بذلك، ليس لأنه أمر محظور، إذ يسمح القانون لنا بالقيام بذلك.. الآن نعيد نشر الرسوم لأن الأمر ضروري بالنسبة لنا، مع بدء محاكمة المتهمين في هجمات يناير".

 

وكانت الصحيفة ذاتها قد نشرت في عام 2006، 12 رسمة كاريكاتورية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، بينها التي تظهره يحمل قنبلة بدلا من العمامة أو كشخصية مسلحة يحمل سكينا وحوله سيدتين منتقبتين.

 

 

إقدام الصحيفة على نشر الرسوم جاء بالتزامن مع بدء محاكمة المتهمين في الهجوم التي أسفرت عن مقتل طاقم تحرير صحيفة شارلي إبدو وعناصر شرطة وزبائن متجر يهودي.

 

وجاء الهجوم على الصحيفة ردًا على ما نشرته من إصدارات معادية للإسلام وتضمّنت إساءة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

 

الخطوة التي أقدم عليها الصحيفة الفرنسية أثارت غضبًا واسعًا، حيث أعلن مرصد الأزهر لمكافحة التطرف عن رفضه الكامل واستنكاره الشديد لما قامت به المجلة الفرنسية، وحذر من أنّ الإصرار على جريمة إعادة نشر هذه الرسوم المسيئة، يرسخ لخطاب الكراهية ويؤجج المشاعر بين أتباع الأديان.

 

وقال المرصد إنّ نشر الرسوم المسيئة يقف حائط صد نحو خلق بيئة صحية يعيش فيها الجميع على اختلاف دياناتهم ومعتقداتهم، ويعد استفزازًا غير مبرر لمشاعر ما يقارب الملياري مسلم حول العالم، وكفيل بأن يعرقل جهودا عالمية قادتها كبرى المؤسسات الدينية على طريق الحوار بين الأديان، بلغت ذروتها بتوقيع وثيقة الأخوة الإنسانية بين أكبر رمزين دينيين في العالم، خلال فبراير العام الماضي.

 

في الوقت نفسه، كرّر مرصد الأزهر إدانته الشديدة للهجوم على مقر شارلي إيبدو مطلع عام 2015، مؤكدا رفض الإسلام لأي أعمال عنف، داعيا القائمين على المجلة لاحترام معتقدات الآخرين ومقدساتهم.

 

وطالب مرصد الأزهر المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم في التعدي على مقدسات المسلمين ورموزهم، وأن الازدواجية في التعامل مع أتباع الأديان وسياسة الكيل بمكيالين وغض الطرف عن جرائم اليمين المتطرف لن تقدم للإنسانية إلا مزيدا من الكراهية والتطرف والإرهاب.

 

 

بالتزامن مع ذلك، كانت موجة من العداء للمسلمين عنوانها السويد، حيث أقدمت عناصر من اليمين المتطرف في مدينة مالمو على إضرام النيران في نسخة من القرآن الكريم، الأمر الذي أثار موجة اضطرابات في المدينة.

 

ونشر شاب بجماعة اليمين المتطرفة، مقطع فيديو، يظهر خلاله وهو يلقي بمادة سائلة، سريعة الاشتعال، على المصحف الشريف، قبل أن يضرم النيران في الكتاب السماوي، ويفحم صفحاته، داخل إحدى الحدائق العامة، خلال أداء المسلمين لصلاة الجمعة.

 

وكشفت تقارير إعلامية أنّه كان من المفترض أن يعقد السياسي الدنماركي راسموس بالودان، زعيم أحد الأحزاب المتشددة المناهضة للإسلام، مؤتمرًا جماهيرًا عقب صلاة الجمعة، لمناهضة حركة هجرة المسلمين إلى السويد.

 

 

السلطات السويدية منعت بالودان من دخول مالمو تنفيذًا لقرار منعه من دخول السويد لمدة عامين، قبل تلقي القبض عليه في وقت لاحق بالقرب من مالمو وأفرج عنه بعدها.

 

وعلى غرار القبض على راسموس بالودان، نظم مؤيدو الزعيم المتشدد المناهض للإسلام مسيرة، داخل مدينة مالمو وركلوا خلالها نسخة من المصحف فيما بينهم، قبل أن يحرقوها في نهاية الفاعلية.

 

الجريمة التي ارتكبها اليمين المتطرف في السويد أثارت غضبًا واسعًا، حيث استنكر شيح الأزهر الدكتور أحمد الطبيب بشدة واقعة حرق نسخة من المصحف، واصفا إياها بـ"الإرهاب البربري".

 

وقال الطيب، في بيان:"على هؤلاء الذين تجرؤوا على ارتكاب جريمة حرقِ المصحف الشريف أن يعلموا أن هذه الجرائم هي إرهاب بربري متوحش بكل المقاييس".

 

 

وأضاف: "حرق المصحف عمل يعبر عن عنصرية بغيضة تترفع عنها كل الحضارات الإنسانية، بل هي وقود لنيران الإرهاب الذي يعاني منه الشرق والغرب.. مثل "هذه الجرائم النكراء تؤجج مشاعر الكراهية، وتقوض أمن المجتمعات، وتهدد الآمال التي يبعثها حوار الأديان والحضارات".

أخبار ذات صلة

0 تعليق