بعد نيل الثقة.. تحديات اقتصادية واجتماعية أمام حكومة المشيشي

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

بعد أن نالت ثقة البرلمان التونسي يوم الأربعاء، تواجه حكومة هشام المشيشي مهمة صعبة تقضي بإخراج الديموقراطية الناشئة من حال عدم الاستقرار السياسي، إلى وضع يمكنها من مواجهة مجموعة من التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

 

الباحث في العلوم السياسية سليم الخرّاط، يقول:" بالرغم من أن حكومة المشيشي نالت مصادقة البرلمان بغالبية الأصوات، هذا لا يترجم دعما فعليا من قبل الكتل النيابية والأحزاب السياسية".

 

وانتقد حزب النهضة ذو المرجعية الاسلامية وأكبر الكتل النيابية في البرلمان (54 نائبا من أصل 217)، حكومة الكفاءات المستقلة التي عرضها المشيشي قبل أن يعود ويقرر دعمها قبل ساعات من التصويت.

 

ورأى الخرّاط "سنبقى في عدم الاستقرار إذا تواصل نفوذ الأحزاب في مسار اتخاذ القرار".

 

وأرسى دستور 2014 الذي جاء إثر سنوات من سلطة ديكتاتورية، نظاما سياسيا مزدوجا ما بين البرلماني والرئاسي.

 

وتابع الخرّاط "نكتشف حدود مفارقات الهندسة الدستورية التي تم وضعها في دستور 2014 وهذا ما سيغذي غياب الاستقرار".

 

وأفرزت الانتخابات النيابية في العام 2019 كتلا برلمانية مشتتة ومنقسمة أيديولوجيا دون حصول أي منها على الغالبية، وهو ما يعقّد عملية التوصل إلى توافق بينها حول مسائل عدة، بحسب وكالة "فرانس برس".

 

لكن المشهد العام داخل البرلمان ينقسم بين اسلاميين ومناهضين لهم.

 

وفيما يتعلق بالملفات الملحة أمام الحكومة الجديدة، يقول الباحث في العلوم السياسية أن "كل (الملفات) مستعجلة في الوضع الحالي".

 

وفي طليعة هذه الملفات قانون المالية التكميلي للعام 2020 الذي سيحدد التداعيات الاقتصادية لجائحة كوفيد-19 وأثرها على الموازنة العامة للبلاد.

 

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل الدين العام في البلاد الى 89 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي، كما أن موازنة 2021 تبدو صعبة الانجاز مع انتهاء برنامج الدعم من صندوق النقد الدولي لتونس في الربيع.

 

وحذّر المشيشي من "وضعية اقتصادية صعبة ومؤشرات خطيرة"، مع بلوغ الدين العام 80 مليار دينار، بينها مبلغ 7,5 مليار دينار (حوالى 2,5 مليار يورو) يستحقّ سدادها في 2020.

 

ويترتب على الحكومة العمل من أجل تخفيف نسبة البطالة التي بلغت 18% بسبب الأزمة الصحية، ومواجهة تفشٍ جديد لوباء كوفيد-19 وإنعاش القطاع العام، وهو تحد في غياب دعم برلماني قوي.

 

بالإضافة الى ذلك، فإن ملف الاحتجاجات الاجتماعية المتواصلة سيكون من الأولويات، ولا سيما في ظل استمرار التظاهرات الاحتجاجية في جنوب البلاد والتي تعطل إنتاج الطاقة والفوسفات.

 

وعن قدرة الحكومة على القيام بإصلاحات، أكد المشيشي عزمه على إنعاش المؤسسات الحكومية ودعم القطاع الحكومي الذي تكبله ديون متزايدة منذ سنوات.

 

 لذلك أنشأ وزارة تدمج الاستثمار والمالية والاقتصاد في حقيبة واحدة منحها للمصرفي السابق علي الكُعلي.

 

كما أن "هناك كل الاصلاحات المتعلقة بنظام الضرائب"، وفقا للخرّاط الذي يؤكد أن "التحدي الرئيسي لحكومة المشيشي هو نيل دعم سياسي يخولها أخذ قرارات موجعة في ظل أزمة اقتصادية وسياسية واجتماعية".

 

ومنح البرلمان التونسي ثقته لحكومة التكنوقراط برئاسة المشيشي، بأغلبية 134 صوتا مؤيدا من أصل 217.

وقال المشيشي أمام البرلمان مع بدء المناقشة "يأتي تشكيل الحكومة في وقت عدم استقرار سياسي".

 

وأضاف "أولويتنا ستكون معالجة الوضع الاقتصادي والاجتماعي .. وقف نزيف المالية العامة وبدء محادثات مع المقرضين وبدء برامج الإصلاح".

 

وأصيب اقتصاد تونس بالشلل بسبب ارتفاع الديون وتدهور الخدمات العامة، وزاد من سوء الوضع فيروس كورونا، وعقّد عام من عدم اليقين السياسي الجهود المبذولة لمعالجة هذه المشاكل.

 

وانكمش اقتصاد تونس المعتمد على السياحة بنسبة 21.6٪ في الربع الثاني من 2020، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بسبب أزمة فيروس كورونا.

 

وتعد جهود المشيشي لتشكيل حكومة هي الثالثة منذ الانتخابات البرلمانية في أكتوبر، بعد أن رفض مجلس الوزراء حكومة مقترحة في يناير واستقالة ثانية في يوليو بعد أقل من خمسة أشهر من تشكيلها.

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق