تطبيع الإمارات وإسرائيل.. كيف سيكون الحوثيون أبرز المستفيدين؟ (تحليل)

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

فيما يعرف بـ"علم النفس العسكري"، من أبرز القواعد وأكثرها بدهية هي أن القائد الناجح يحتاج إلى التأكد من أن الجنود غاضبون بشكل حقيقي من قضية معينة، ليضمن أنهم سيتصرفون بحزم للفوز في المعركة.

 

الأمر نفسه ذكره الكاتب الصيني القديم "سون تزو" في كتابه "فن الحرب"، عندما قال: "من أجل قتل العدو، يجب إثارة غضب رجالنا".

 

يرى محللون أن الأمر ينطبق حاليا على جماعة الحوثي في اليمن، والتي تقاتل التحالف العربي، الذي تقوده السعودية، فالتقارب الأخير بين الإمارات وإسرائيل، أعطى للجماعة، المدعومة إيرانيا، مصداقية إضافية في نظر اتباعها أولا، ثم بعض اليمنيين ممن كانوا لايستطيعون تحديد موقف واضح منها.

 

الحوثيون يقاتلون إسرائيل

 

وبحسب متابعين للشأن اليمني، فإن كتابات وآراء بدأت تظهر بقوة عبر فضاءات مواقع التواصل في اليمن بين أتباع الحوثيين والمتعاطفين معهم، شرعت في إعادة تسليط الضوء على طرح تبناه الحوثيون، وهو أن الإمارات والسعودية تقاتلان الجماعة في اليمن بدعم مباشر من إسرائيل.

 

في السابق، اتهم الحوثيون إسرائيل بالانخراط في حرب اليمن، وستجعل الصفقة الأخيرة تصريحاتهم أكثر مصداقية بين مؤيديهم من أي وقت مضى.

 

وبناءً على ذلك، فإن هذا التطور سيساعد الحوثيين في نشر أيديولوجياتهم المعادية للصهيونية في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، وسوف يستغلون غضب الناس لجذب المزيد من المقاتلين للانضمام إلى الخطوط الأمامية في الحرب.

 

وقال المتحدث باسم الحوثيين "محمد عبدالسلام"، في مقابلة تليفزيونية، إن "اتفاق التطبيع هو ضد العرب والأمة الإسلامية بأسرها. وهذا يثبت أن الدول التي تشن العدوان على اليمن وتشارك في معارك عدة في المنطقة، تخدم إسرائيل".

 

وأضاف "عبدالسلام" أن "الاتفاق دليل أيضا على الموقف المشرف للحوثيين من فلسطين"، وتابع: "هذا يثبت الموقف الذي نتخذه والمعركة النبيلة التي نخوضها، نعبر عن موقفنا من الكيان الصهيوني المحتل ونضحي بأرواحنا ثمنا في سبيل الله وهذه القضية".

 

ويقول المحلل بالشأن اليمني "عبدالباقي شمسان": يقدم الحوثيون أنفسهم على أنهم "مدافغين عن الإسلام"، وداعمين أقوياء للقضية الفلسطينية. ويزعمون أن قتالهم ضد خصومهم في اليمن جزء من قتالهم ضد أمريكا وإسرائيل.

 

"الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل"

 

ومنذ تأسيسها عام 1994، كانت حركة "الحوثي" تُظهر العداء لأمريكا وإسرائيل، وتميزت الحركة بشعارها: "الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل". وعلى مدى سنوات، قاتل الحوثيون في محافظة صعدة ضد نظام الرئيس السابق "علي عبدالله صالح"، وبالرغم من مهمة الحوثيين بعيدة المدى، فإن قتالهم  لم يكن يتجاوز صعدة.

 

وفي عام 2014، استولى الحوثيون على العاصمة ووسعوا وجودهم العسكري إلى عدة محافظات.

 

منذ ذلك الحين، انتشر شعارهم "الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل" في المناطق التي تقع تحت سيطرتهم، وأصبحت أيديولوجيتهم راسخة بعمق في الحياة اليومية لمقاتلي "الحوثي"، وسوف يزداد إيمانهم بهذه المهمة ثباتًا مع اقتراب أعدائهم في دول الخليج من إسرائيل.

 

ويرى "شمسان" أن غضب الحوثيين من التطبيع الإماراتي الإسرائيلي لن يؤذي الإمارات أو إسرائيل أو حتى السعودية، لكنه سيؤذي – في المقام الأول - اليمنيين الذين كانوا ضحايا حرب بالوكالة على مدى السنوات الخمس الماضية.

 

ينظر الحوثيون إلى خصومهم اليمنيين على أنهم مجرد دمى سعودية بينما يزعم الأخيرون أن الحوثيين هم اليد المدمرة لإيران في اليمن.

 

لكن من المهم الإشارة إلى دلائل موجودة بالفعل على إمكانية انخراط إسرائيل بشكل أو بآخر في الحرب اليمنية.

 

ففي أغسطس 2019، كانت هناك تقارير تفيد بأن إسرائيل كانت تخطط لضرب أهداف للحوثيين في اليمن، وتحديداً مواقع في مضيق باب المندب، ومع استمرار الحرب، زاد اهتمام إسرائيل باليمن.

 

وفي أكتوبر 2019، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" صراحة إن إيران تسعى إلى إطلاق صواريخ دقيقة على إسرائيل من اليمن، معتبرا أن إيران تأمل في استخدام إيران والعراق وسوريا ولبنان واليمن كقواعد لمهاجمة إسرائيل بصواريخ دقيقة، مردفا: "هذا خطر عظيم".

 

وقد هدد الحوثيون علانية بضرب أهداف في تل أبيب براً وبحراً، قال وزير دفاع الحوثيين "محمد العطيفي" في ديسمبر 2019 إنهم لن يترددوا في ضرب إسرائيل عندما تمنح قيادة الجماعة الضوء الأخضر.

 

وقود على نار الحرب

 

الخلاصة هنا، أن حرب اليمن المدمرة، والتي لم تنته بعد، ستشهد مزيدا من الشراسة، وفقا لموقف الإمارات التطبيعي واحتمالية لحاق دول خليجية أخرى، أبرزها السعودية والبحرين، بالإمارات في هذا الموقف.

 

الآن سوف يستغل الحوثيون غضب اليمنيين من صفقة التطبيع بين إسرائيل والإمارات، وسيحشدون المزيد من الموالين، وسيقنعون الفصائل الشعبية بالتزامهم تجاه فلسطين، ومن شأن هذا أن يغذي الماكينة الحوثية بشكل كبير، والأخطر أن تلك الدعايات ستخفض معنويات قوات الجيش اليمني التابعة للحكومة الشرعية، والذين سيجدون أنفسهم في مفردات الخطاب الشعبي اليمني وكلاء عن إسرائيل.

أخبار ذات صلة

0 تعليق