أغسطس كان ساخنا بين السعودية وباكستان.. ماذا سيحدث لاحقا؟ (تحليل)

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

أصيب الكثير بالذهول وهم يشاهدون حجم حجر العثرة الذي وقف فجأة أمام العلاقات المتينة بين السعودية وباكستان، بسبب عدة تطورات حدثت خلال الأيام الماضية، كان القاسم المشترك فيها إقليم كشمير والهند.

 

يتفق المتابعون أن الأزمة بدأت بعد مطالبة باكستان، عبر وزير خارحيتها "شاه محمود قرشي" السعودية "بإظهار القيادة" في قضية كشمير، وذلك في تصريحات له بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لإلغاء الهند الحكم الذاتي لكشمير، في 5 من أغسطس 2019.

 

كما طالب الوزير الباكستاني الرياض بالدعوة إلى اجتماع خاص لمنظمة التعاون الإسلامي (التي تقودها السعودية) لبحث ذلك، ويبدو أن هذا توج شهورًا من "إحباط" إسلام أباد من تقاعس السعودية عن كشمير، وفق تقارير إعلامية.

 

وقال "قريشي" أيضًا إنه إذا لم تدعُ السعودية إلى اجتماع لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، فستضطر باكستان للجوء إلى الدول الإسلامية الأخرى -ماليزيا وتركيا وإيران- التي أعربت عن قلقها بشأن كشمير ووقفت إلى جانب باكستان.

 

لكن السعودية لم تتقبل هذا الضغط العلني بلطف، وسحبت على الفور قرضًا قيمته مليار دولار، وهو جزء من قرض قيمته 3 مليارات دولار قدمته إلى باكستان في نوفمبر 2018.

 

عندها تدخلت الصين لتغطية باكستان بقرض بديل.

 

كما لم يُجدد تسهيل ائتماني نفطي سعودي قيمته 3.2 مليار دولار لباكستان بعد أن انتهى في مايو من هذا العام، لكن في حين أن حجر العثرة هذا جدير بالملاحظة في طريق العلاقات السعودية الباكستانية، إلا أنه من المبكر الوصول لاستنتاج كونه طويل الأمد.

 

نفوذ سعودي هائل

 

تقول  "مديحة أفضل"، المحللة بمعهد بروكينجز: لطالما كانت باكستان والسعودية مقربتين، حيث ساعدت المملكة في إنقاذ الاقتصاد الباكستاني في مراحل متعددة، وازداد النفوذ السعودي في باكستان على مر العقود، كما أدى التمويل السعودي للمدارس الدينية إلى استيراد الإسلام الوهابي إلى البلاد.

 

وتضيف: في الوقت نفسه، تحافظ باكستان أيضًا على علاقة جيدة مع إيران، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الأقلية الشيعية الكبيرة (مع إعطاء السعودية الأولوية إذا اضطرت باكستان للاختيار بين الاثنين).

 

كانت الرغبة في موازنة العلاقة مع إيران أحد أسباب عدم إرسال باكستان قوات إلى اليمن بناءً على طلب السعودية، في عام 2015، على الرغم من تلقيها في ذلك الوقت قرضًا سعوديًا كبيرًا.

 

الخلاصة أن السعودية لم تبد أي اهتمام بالدعوة إلى اجتماع خاص لمنظمة التعاون الإسلامي بشأن كشمير، ويرجع سبب التحفظ إلى الاقتصاد وعلاقات المملكة الوثيقة والمتنامية مع الهند؛ حيث تبلغ التجارة الثنائية بين الهند والسعودية 27 مليار دولار سنويًا، بينما تبلغ التجارة الباكستانية السعودية 3.6 مليارات دولار فقط.

 

يعتقد المحللون أن السعودية لن ترغب في إغضاب الهند بتعزيز نفسها على ساحة كشمير، وتجدر الإشارة إلى أن السعودية التزمت الصمت تجاه سوء معاملة الصين لأقلية الإيجور المسلمة من سكانها أيضا.

 

زيارة قائد الجيش الباكستاني

 

سعت باكستان إلى التقليل من أهمية استجابة السعودية وسحب القرض، ولكن بعد فترة وجيزة من رد باكستان للقرض، أُعلنت أن قائد الجيش الجنرال "قمر جاويد باجوا" سيزور السعودية في 17 أغسطس، ووُصفت الرحلة بأنها مخطط لها مسبقًا، ولأغراض عسكرية.

 

قبل الرحلة، سعى المدير العام للعلاقات العامة الداخلية، وهي ذراع العلاقات العامة للجيش، إلى تبديد فكرة وجود خلاف، قائلاً إن العلاقة مع السعودية "تاريخية ومهمة للغاية وممتازة، وستبقى ممتازة. يجب ألا يكون هناك شك في ذلك"، كما قال إن "مركزية" السعودية في العالم الإسلامي واضحة.

 

وإذا كانت زيارة قائد الجيش عبارة عن رحلة للسيطرة على الأضرار، فمن غير الواضح ما إذا نجحت أم لا، حيث ظلت التفاصيل خفية، وكانت اجتماعات لعسكريين مع العسكريين.

 

لم يكن هناك بيان صحفي رسمي من العلاقات العامة للجيش الباكستاني، بينما أصدرت الرياض بيانًا هزيلًا.

 

التقى "باجوا" برئيس الأركان العامة السعودي ونائب وزير الدفاع "خالد بن سلمان"، ورافقه المدير العام للمخابرات الداخلية الباكستانية.

 

ويبدو أن "باجوا" لم يقابل ولي العهد الأمير "محمد بن سلمان"، وهو أمر ملحوظ، حيث التقى "باجوا" و"محمد بن سلمان" في زيارات سابقة لقائد الجيش للمملكة، وفي زيارة "محمد بن سلمان" لإسلام أباد العام الماضي.

 

كان لـ"محمد بن سلمان" علاقة وثيقة مع "خان" أيضًا، والذي كان أحد القادة القلائل الذين وقفوا إلى جانبه بعد مقتل الصحفي في واشنطن بوست "جمال خاشقجي"، ولكن أيضًا قام رئيس الوزراء الهندي "ناريندرا مودي" بالأمر ذاته، وزار "محمد بن سلمان" أيضًا دلهي بعد رحلته إلى إسلام أباد في العام الماضي.

 

بشكل عام، لم يكن هناك تقارب كبير.

 

محاولة تجاوز التوتر

 

وتقول "مديحة أفضل" إن باكستان شعرت بالفعل بالازدراء من الطريقة التي سارت بها زيارة قائد الجيش، لكنها رفضت الاعتراف بذلك.

 

وفي مقابلة، قبل أيام، سعى "خان" إلى تبديد الشعور بالصدع بين إسلام أباد والرياض.

 

ومع ذلك، والحديث لـ"أفضل"، بدا "خان" أيضًا مستسلما لفكرة أن السعودية لن تتصرف بالطريقة التي تريدها باكستان بشأن كشمير، حيث قال: "السعودية لديها سياستها الخارجية الخاصة. علينا ألا نفكر أن السعودية ستفعل شيئًا لمجرد أننا أردناه".

 

من الواضح أن الخطوة الباكستانية الجريئة، لدفع السعودية لتبني موقف قوي بقضية كشمير لم تنجح، والرد السعودي يظهر لباكستان أنها لا يمكن أن تكون "الأخ" الذي تريده باكستان، على الأقل في كشمير.

 

تعزز هذه الأحداث من مكانة الصين كأقرب شريك لباكستان، والتي تعد صديقة لها في كل الظروف، كما كرر "خان" في مقابلته، قبل أيام.

 

ومن الواضح أيضًا أن باكستان قد تضطر إلى التطلع إلى الدول الإسلامية الأخرى للحصول على الدعم الذي تريده بشأن كشمير، ويبدو أن تركيا وماليزيا وإيران وقطر مستعدون للتدخل.

 

لكن السؤال هو ما إذا كانت السعودية ستسمح لباكستان بالاقتراب من هذه البلدان، حيث تسيطر عليها المملكة والاقتصاد يقف إلى جانبها.

 

يمكن لباكستان الاعتماد على الصين في تغطية بعض القروض السعودية، كما فعلت، ولكن ليس كلها على الأرجح، كما تعتمد باكستان أيضًا على تحويلات أكثر من مليوني باكستاني سافروا إلى السعودية للعمل.

 

وإذا كان أغسطس الماضي شهد تلك السخونة في العلاقات السعودية الباكستانية، فمن المبكر توقع أن يكون سبتمبر بردا وسلاما، فالاحتقان لا يزال ظاهرا بوضوح تحت ركام التصريحات الدبلوماسية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق