شرق المتوسط.. هل ينجح الناتو في خفض التوتر التركي اليوناني؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

مع تصاعد التوتر بين الحليفين في حلف الناتو "تركيا واليونان" واستعداد كل منهما للمواجهة العسكرية، بسبب الصراع على غاز البحر المتوسط، تتزايد المشاورات بين أعضاء الحلف الأقوى بالعالم بحثا عن وصول لنقطة تفاهم قد تجمع أنقرة وأثينا.

 

ويحاول حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي تخفيف حدة التصعيد، بسبب التهديدات التي اقتربت من المواجهة العسكرية الحتمية.

 

التصعيد بين أثينا وأنقرة، ازداد بشكل كبير، فالجيش التركي أعلن أنه يواصل تحمل مسؤولياته وأداء مهامه شرقي البحر المتوسط، ويؤيد الحوار في الوقت ذاته.

 

وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن الأمين العام لحلف الناتو أعلن مبادرة لعقد اجتماعات بين العسكريين الأتراك واليونانيين على خلفية التوتر شرقي المتوسط، وإن بلاده تدعم هذه المبادرة.

 

 

وشدد أكار على أن القوات المسلحة ستحمي حقوق ومصالح تركيا وفقا للقوانين الدولية، مشيرا إلى أن اليونان سلّحت 16 جزيرة في بحر إيجة في خطوة تعد انتهاكا لاتفاقية لوزان.

 

وخلال الأيام الماضية جرى رصد تحركات عسكرية يونانية غير معتادة في جزيرة ميس، وتقع هذه الجزيرة -التي تفرض اليونان عليها سيادتها- على بعد كيلومترين فقط من ساحل بلدة كاش التركية في ولاية أنطاليا، وتبعد عن البر اليوناني أكثر من 580 كيلومترا.

 

وحول الوجود الفرنسي في شرق المتوسط، قال أكار "لا توجد أي علاقة لفرنسا بالمنطقة، ولا حدود لها، وليس لها أي تمثيل في الاتفاقيات المبرمة، وليست لها صلاحية لتمثيل الناتو أو الاتحاد الأوروبي".

 

وأضاف "جاءت (فرنسا) من مسافة آلاف الكيلومترات لتتحدث عن مبادئ ومزاعم في عدة قضايا"، مشيرا إلى أنها أحضرت عتادها العسكري إلى المنطقة وشاركت في مناورات عدة.

 

 

وقال "تفعل ذلك باسم (بذريعة) خفض التوتر، على العكس تماما، فهي تزيد من التوتر، وهم يعلمون أن ما يفعلونه خاطئ"، وإن "التصريحات التي يدلون بها (الفرنسيون) واللغة والأسلوب والمواقف المستخدمة من قبلهم، ليست صائبة ولا تخدم الحوار والسلام".

 

وأكد أن فرنسا "تعتقد أن بإمكانها فعل ما يحلو لها، ليس في شرق المتوسط وحسب، بل تطلق التصريحات من العراق أيضا"، محذرا من أن "هذه الأمور لا تخدم السلام والحوار، ولا تنسجم مع روح التحالف (الناتو)، بل هي تصرفات عاطفية، وللعلم فإن هذه الخطوات ليست لها أي نتيجة".

 

ودعا وزير الدفاع إلى التأمل في السياسة ذات الوجهين لفرنسا وللرئيس إيمانويل ماكرون، مشيرا إلى أن الأخير وصف في تصريحات سابقة حلف الناتو بأنه "ميت سريريا" ثم اختبأ وراء الحلف وخلف الاتحاد الأوروبي.

 

من جهته، يسعى رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل لعقد مؤتمر متعدد الأطراف للمساعدة في تخفيف حدة التوتر في شرق المتوسط بشأن الأنشطة التركية للتنقيب عن الغاز.

 

وقال ميشيل إنه طرح فكرة عقد المؤتمر على تركيا وشركاء آخرين. وأضاف أنه لا يوجد رد فعل سلبي على عقد المؤتمر، رغم أنه لم يتلق بعد إشارات بالقبول، وأوضح ميشيل أنه سيزور الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي (اليونان وقبرص ومالطا) لمناقشة الأمر قبل قمة الاتحاد الأوروبي المقررة يوم 24 من الشهر الجاري، ومن المنتظر أن تتصدر قضية شرق المتوسط جدول أعمال القمة.

 

 

وقد أعلن الاتحاد الأوروبي دعمه لليونان وقبرص في مواجهة تركيا بشأن أزمة شرقيِ المتوسط.

 

وقال المتحدث باسم لجنة السياسات الخارجية في الاتحاد بيتر ستانو إن دعم البلدين هو أمر أساسي لأعضاء الاتحاد، وأوضح أن الحوار هو السبيل الوحيد لنزع فتيل التوتر بين الجانبين.

 

وأضاف "هذا ما ننتظر أن نراه ونريده في هذه المرحلة، وهو ما سيجلب استقرارا بشكل دائم"

 

في المقابل، أكد وزير الخارجية اليوناني، بعد لقائه الأمين العام للأمم المتحدة، أن السلوك "غير الشرعي" الذي تعتمده تركيا في شرق المتوسط يتسبب بزعزعة الاستقرار والسلام في المنطقة.

 

وقال وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس، بعد لقائه في نيويورك الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غويتريش، إن سلوك تركيا "غير شرعي"، ويتسبب في زعزعة الاستقرار والسلام في المنطقة، وذلك في محادثات اليونان مع الأمم المتحدة بسبب استمرار التصعيد التركي في المنطقة.

 

وأعلن أمين عام حلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبورغ، أن اليونان وتركيا أجريا محادثات فنية بشأن أزمة شرق المتوسط، لكنه كشف أن البلدين فشلا في التوصل إلى اتفاق.

 

وأشارت اليونان في وقت سابق إلى أن "بوصلته الوحيدة هي القانون الدولي، وطلبنا هو وقف العدوان"، واتباعا لهذه البوصلة تأتي زيارة وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس إلى نيويورك، قاصدا المنظمة الدولية الأعلى القائمة على تطبيق القانون الدولي.

 

ويأتي لجوء اليونان إلى الأمم المتحدة مع استمرار التصعيد التركي في المنطقة.

 

 

ووصف رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس الممارسات التركية بأنها عدوان، وتحد للقانون الدولي، يجب الرد عليه ووقفه.

 

وقال ميتسوتاكيس: " من بين تعليقات وتصريحات كثيرة يدلي بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، سوف أتوقف عن أمر واحد، وهو حديثه عن الحوار، وأجيب على ذلك بست كلمات فقط :عندما تنتهي التهديدات، يمكن أن تبدأ الاتصالات."

 

الدبلوماسي الليبي، السفير رمضان البحباح قال في تصريحات سابقة لـ "مصر العربية"، إن التصعيد التركي اليوناني ليس حديثا وإنما "تصعيد قديم" له أسبابه ومبرراته الدينية والأيديولوجية، لكن لا يمكن أن يصل إلى الصدام المباشر، فكلا الدولتين أعضاء في حلف شمال الأطلسي ولا يمكن أن يسمح الحلف لأي تصعيد بين أعضائه.

 

ولفت الدبلوماسي الليبي إلى أنه إن حدثت مواجهة عسكرية، فستقف الدول الأوربية لصالح اليونان، لهذا لن تتجرأ تركيا على أي مواجهة عسكرية مع اليونان مهما كانت حدة الخلاف بينها، وبالتالي فإن أي اتفاقية في منطقة البحر المتوسط لن يكتب لها النجاح إلا بتوافق دولي.

 

 

وتأسس حلف شمال الأطلسي عام 1949م طبقًا لمعاهدة شمال الأطلسي والمعروفة باسم "معاهدة واشنطن" والتي تم التوقيع عليها في العاصمة الأمريكية واشنطن في 4 أبريل عام 1949م.

 

ويضم الحلف في الوقت الراهن 28 دولة أبرزها الولايات المتحدة  الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وتركيا، وألمانيا وإيطاليا.

 

يذكر أن تركيا واليونان انضمتا إلى حلف الناتو عام 1952، في سياق الخوف من التمدد السوفياتي غربا. وفي عام 1954، شكّلت تركيا واليونان معا حلفا بلقانيا مع يوغسلافيا كان هدفه التصدي للاتحاد السوفياتي، لكن سرعان ما تدهورت العلاقة بين الجارتين مرة أخرى نتيجة الخلاف حول جزيرة قبرص والمواجهات حول بحر إيجة.

 

وتستمر المزاعم بينهما حتى الآن بانتهاك المجال الجوي والمواجهات البحرية على المياه الساحلية وغيرها، وتعتبر كل من تركيا واليونان بعضهما بعضا أكبر تهديد عسكري للآخر.

 

وتنص المادة الخامسة من ميثاق حلف الناتو، على اعتبار أي هجوم على أي دولة من دوله بمثابة هجوم على جميع هذه الدول، لكن الميثاق لا يحدد ما الذي سيحدث بالضبط إذا هاجمت دولة عضو في الحلف بلدا آخر عضوا في الحلف.

 

 

ويؤكد قانونيون أن الناتو هو تحالف دفاعي لحماية الدول الأعضاء، لا لدعم طموحاتها العسكرية، وبما أنّ التحالفات لا تتوقع أن يكون أحد أعضائها خارجا عن الإجماع فإنّ حلف الناتو ليست لديه أية قواعد رسمية تحكم طرد الأعضاء حال قام أحدهم بمهاجمة عضو آخر.

 

ومعاهدة واشنطن المؤسِّسة للناتو لا تقدم تمييزا بناءً على موقف المعتدي من الحلف أو عضويته المفترضة، فحسب المعاهدة: الهجوم هو الهجوم، لكن إذا حدث توتر بين بلدين عضوين بالحلف، فماذا ستفعل الدول الأعضاء؟

 

وتنصُّ المادة الرابعة من الوثيقة نفسها على "تشاور الأطراف بعضهم مع بعض عند الشعور بتهديد سلام أو استقلال أو أمن أحد الأطراف". وتنص المادة الثانية على "مساهمة الدول الأعضاء في تطوير علاقات السِّلم والصداقة الدولية، وتجنب الخلافات والتناقضات، ودعم التعاون الاقتصادي بين كل الأطراف".

 

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق