عاصفة وحشد وتهديد أوروبي.. آخر المستجدات في شرق المتوسط

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

في خضم الأحداث الدائرة شرقي البحر المتوسط، ارتفعت نبرة التهديدات والتوترات العسكرية بين تركيا واليونان، وسط دعوات دولية للتهدئة.

 

الحرب في البحر المتوسط ربما تكون أقرب السيناريوهات المحتملة في الصراع الدائر الآن بين أنقرة وأثينا، بعد "انحياز" بعض الدول الأوروبية لصالح اليونان، وهو ما رفضته تركيا على لسان رئيسها والذي طالب أوروبا بالحياد.

 

وقبل ساعات، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مؤسسات الاتحاد الأوروبي ودوله إلى البقاء على الحياد في الأزمة الراهنة بين بلاده واليونان في شرق البحر المتوسط، في حين تتواصل أعمال التنقيب التركية في المنطقة، وكذلك مناورات تجريها القوات التركية مع قوات شمال قبرص، إلى جانب تحشيد عسكري لليونان في غالبية جزره القريبة من تركيا.

 

وقبل ساعات، بحث أردوغان في اتصال هاتفي جرى أمس الأحد مع رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل التطورات شرقي المتوسط والعلاقات التركية الأوروبية.

 

 

وقال الرئيس التركي إن التصريحات والخطوات، التي وصفها بالتحريضية من قبل المسؤولين الأوروبيين في ما يتعلق بالقضايا الإقليمية "لا تساهم في الحل".

 

وأوضحت الرئاسة التركية أن أردوغان دعا خلال الاتصال "المؤسسات والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى التحلي بالعدالة والحياد والموضوعية والتصرف بمسؤولية في القضايا الإقليمية، ولا سيما في شرق البحر المتوسط".

 

ورأى الرئيس التركي أن موقف الاتحاد الأوروبي مما يجري شرق المتوسط سيكون اختبارا لمصداقيته في ما يتعلق بالقانون الدولي والسلام الإقليمي، داعيا الاتحاد إلى تحمل مسؤوليته في ثني اليونان وبعض دول الاتحاد عن "خطواتها التصعيدية" في شرق المتوسط وبحر إيجه.

 

من جهته، شدد رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال خلال الاتصال على أهمية خفض التصعيد بين البلدين، داعيا تركيا إلى وقف الأنشطة، التي من شأنها تغذية التوترات مع اليونان، حسب ما قال دبلوماسي أوروبي.

 

 

ونسب المصدر إلى ميشال قوله إن مؤتمر قمة الاتحاد الأوروبي المقبل في أواخر الشهر الجاري سيطرح العلاقات مع تركيا للنقاش و"كل الإجراءات بما فيها نهج العصا والجزرة- ستُدرس".

 

ويعقد الاتحاد الأوروبي مؤتمر القمة المقبل في 24 و25 سبتمبر، وقد دعا بعض أعضائه إلى فرض عقوبات على تركيا.

 

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إن المسألة التركية والتوتر شرقي المتوسط سيكونان على رأس جدول الأعمال، وإن "هناك سلسلة كاملة من الإجراءات التي يمكن اتخاذها ضد تركيا".

 

وتابع قائلا "لسنا عاجزين على الإطلاق وأنقرة تعرف ذلك جيدا، ويقع على عاتقهم أن يثبتوا أن هذه المسألة يمكن أن تكون محل نقاش"، وأشار إلى أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي عملوا في برلين منذ أيام في بحث أدوات الرد المناسبة ضد تركيا.

 

 

من جهة أخرى، قال المتحدث باسم الحكومة اليونانية إن بلاده لا تخشى أي تهديد، ووصف خطاب الجانب التركي وأعماله بالاستفزازية والمتجاوزة.

 

وأضاف المتحدث وفقا لما نقلته صحيفة "تانيا" اليونانية أن بلاده ستدافع عما سماها حقوقها السيادية.

 

في السياق نفسه، صرح مساعد وزير الهجرة اليوناني بأنه يتوقع أن تضغط تركيا على بلاده باللاجئين.

 

وفي وقت سابق أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي يضم تركيا واليونان في عضويته، أن محادثات تقنية ستبدأ لتجنب وقوع حوادث بين أسطولي البلدين، لكن أثينا قالت إنها لم توافق على المحادثات، واتهمت أنقرة اليونان برفض الحوار.

 

في المقابل، قالت وسائل إعلام تركية إن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار سيلتقي اليوم رئيس اللجنة العسكرية لحلف الناتو ستيوارت بيتش بمقر وزارة الدفاع التركية.

 

 

وفي تلك الأثناء تتواصل مناورات "عاصفة البحر المتوسط"، التي بدأتها أمس الأحد القوات المسلحة التركية مع قوات "جمهورية شمال قبرص التركية"

 

وأشارت وزارة الدفاع التركية عبر تويتر إلى أن هذه التدريبات، التي تقام سنويا والتي ستستمر حتى الخميس، تتواصل "بنجاح".

 

على الجانب الآخر، تحدثت وسائل إعلام عربية، وأخرى تركية، عن تحرك للدبابات التركية تجاه الحدود مع اليونان.

 

وأفادت صحيفة جمهورييت التركية قبل يومين، بتحريك دبابات تركية باتجاه الحدود اليونانية.

 

 

هذا التحرّك جاء بعد إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، استعداد بلاده لكافة أشكال التقاسم لثروات شرق المتوسط، شرط أن يكون ذلك عادلاً.

 

وأشار الرئيس التركي إلى أن بلاده تملك القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية لتمزيق الخرائط والوثائق المجحفة التي تُفرض عليها، وهو ما نفته وكالة الأناضول التركية الرسمية.

 

في المقابل، تعمل اليونان على تعزيز قدراتها الدفاعية، وتكثيف الدوريات على طول الحدود مع تركيا.

 

وفي هذا الإطار، قالت صحيفة "إيكاثيميريني" اليونانية إن أثينا تستعد لجميع السيناريوهات فيما يتعلق بالتوتر مع تركيا.

 

وأشارت إلى أن اليونان تنتظر نتيجة مبادرة جديدة من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والخطوات التالية لأردوغان، سواء كان سيصعد الموقف ويرفع مستوى التحدي من خلال توسيع أنشطة التنقيب أم يتجه إلى الحوار.

 

 

الدبلوماسي الليبي، السفير رمضان البحباح قال في تصريحات سابقة لـ "مصر العربية"، إن التصعيد التركي اليوناني ليس حديثا وإنما "تصعيد قديم" له أسبابه ومبرراته الدينية والأيديولوجية، لكن لا يمكن أن يصل إلى الصدام المباشر، فكلا الدولتين أعضاء في حلف شمال الأطلسي ولا يمكن أن يسمح الحلف لأي تصعيد بين أعضائه.

 

ولفت الدبلوماسي الليبي إلى أنه إن حدثت مواجهة عسكرية، فستقف الدول الأوربية لصالح اليونان، لهذا لن تتجرأ تركيا على أي مواجهة عسكرية مع اليونان مهما كانت حدة الخلاف بينها، وبالتالي فإن أي اتفاقية في منطقة البحر المتوسط لن يكتب لها النجاح إلا بتوافق دولي.

 

 

وكان النزاع بين البلدين تأجج بسبب أعمال التنقيب عن الغاز الطبيعي من جانب تركيا قبالة جزر يونانية في شرق المتوسط، إذ تقوم سفينة الأبحاث التركية "عروج ريس" بالتنقيب عن الغاز هناك وترافقها سفن حربية تابعة للبحرية التركية.

 

وتتهم أثينا تركيا بالتنقيب بشكل غير مشروع عن الغاز الطبيعي قبالة جزرها، وتردّ تركيا بأن هذه المياه تنتمي إلى الجرف القاري التركي، ومن ثم فإن لها الحق في التنقيب عن الغاز فيها.

 

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق