هل يسقط الدولار «الضعيف» من عرش عملات الاحتياط الدولية؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

"الدولار الضعيف: لماذا لن يُستبدل كعملة احتياطية دولية؟".. تحت هذا العنوان نشر موقع "كونفرزيشن"، مقالا لـ "أرتورو بريس"، أستاذ التمويل في المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD)، حول إمكانية أن تحل عملة عالمية أخرى، كعملة احتياطية عالمية، محل الدولار الذي يعاني من الضعف خلال الفترة الأخيرة.

 

واستهل بريس مقاله بالإشارة إلى أن أسواق المال شهدت أسرع عمليات بيع في التاريخ خلال شهري فبراير ومارس من العام الجاري، مع هبوط مؤشر ستاندارد أند بورز 500، بمعدل بلغ أكثر من 30%.  

 

وأصيب المستثمرون من المؤسسات، خاصة صناديق التقاعد بحالة الذعر، أدت إلى إعادة التفكير بشكل كامل في عمليات تخصيص أصولهم طويلة الأجل.

 

وقال الكاتب إن "ما اعتقدنا أنه سيكون أكبر انهيار لسوق الأسهم في التاريخ، أدى إلى إعادة النظر بشكل أساسي في المخاطر الرئيسية المتعلقة بالاستثمارات المالية."

 

وبالنسبة للمستثمرين الدوليين بشكل عام، فإن خطر العملة، وقبل كل شيء ضعف الدولار الأمريكي، أصبح الخطر المالي الأكثر أهمية هذا العام، بحسب الكاتب ، الذي رأى أنه طغى على قطاعات أخرى على الرغم من تفشي وباء كورونا.

 

وأشار بريس إلى أن تراجع قيمة الدولار خلال الشهرين الماضيين دفع بعض المعلقين للتساؤل عما إذا كان الدولار مهدد بأن يفقد مكانته المتميزة كعملة احتياطية عالمية.

 

 وبفضل هذه المكانة يستخدم الدولار في معظم المعاملات المالية الدولية، الأمر الذي يعطي الولايات المتحدة مزايا اقتصادية، مثل القدرة على الاقتراض الرخيص، والمزيد من المرونة فيما يتعلق بميزانيتها الوطنية.

 

وانتقل الكاتب للحديث عن مجموعة من العوامل التي تسببت في تراجع الاقتصاد العالمي والأمريكي خلال العام الجاري، وهو ما يؤثر تباعا على الدولار، معتبرا أن عام 2020 كان بمثابة "عاصفة مثالية" للدولار، حيث تسبب وباء كورونا في خسائر فادحة في الولايات المتحدة بشكل خاص.

 

وأدى التعطل المفاجئ للاقتصاد إلى انخفاض ضخم في الاستهلاك والإنتاج، وتعطيل سلاسل التوريد العالمية، والتأثير على أسعار السلع الأساسية في جميع أنحاء العالم.

 

كما أن مؤشر بورصة البلطيق والذي غالبا ما يستخدم كمقياس للتجارة والنشاط الاقتصادي العالمي، هبط بنسبة 6% خلال الفترة من يناير إلى مايو، وهو ما يعني أن أسعار العديد من السلع قد انخفضت أيضا.

 

ويتوقع البنك الدولي أن ينخفض الطلب على النفط بمعدل غير مسبوق قدره 9.3 مليون برميل يوميا في العام الجاري من إجمالي  الاستهلاك الذي بلغ في العام الماضي 100 مليون برميل يوميا.

 

وأوضح الكاتب أنه نظرا لأن النفط والعديد من السلع الأخرى يتم تسعيرها بالدولار، فقد أدى ضعف الطلب عليها إلى تراجع الطلب على الدولار أيضا.

 

وفوق كل هذا، لم تواجه السلطات الأمريكية أزمة كورونا بشكل مناسب، وهو ما جعلها تسجل أعلى خامس معدل وفيات، بعد بيرو وإسبانيا وتشيلي والبرازيل.

 

وقد أدى ذلك إلى تآكل ثقة المستهلك وزاد من احتمال حدوث ركود حاد، مع تأخير التعافي حتى عام 2022.

 

وتتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن ينكمش الاقتصاد الأمريكي بنسبة 7.3٪ في أحسن الأحوال، و8.5٪ في حال كانت هناك موجة ثانية من وباء كورونا.

 

وفي النهاية، يواجه الدولار الأمريكي عقوبة أخرى تتمثل في  الانتخابات الرئاسية  حيث تفضل الأسواق المالية الاستقرار، لذا فإن احتمالات التغيير في الرئاسة تجعل الانتعاش أكثر عرضة للشكوك.

 

وتاريخيا، يتزايد التقلب في سوق الأسهم في الأشهر التي تسبق الانتخابات، وهو ما يضعف طلب المستثمرين على الدولار.

 

وفي المجمل رأى الكاتب أنه ينبغي ألا نشعر كثيرا بالقلق بشأن ضعف الدولار، معتبرا أنه لا يزال قويا نسبيا، حيث ارتفع بنسبة 17٪ مقابل اليورو خلال الفترة بين 2010 و2020 حتى مع الأخذ في الاعتبار ضعفه الحالي.

 

وأضاف: "بشكل عام، فإن المخاوف بشأن مستقبل الدولار كعملة احتياطية في العالم ربما لا أساس لها من الصحة"، متوقعا أن يرتفع الدولار مع انتهاء حالة الغموض السياسي.

 

وفي الختام، قال الكاتب إنه لا ينبغي أن نتوقع نظاما ماليا جديدا، ربما تحل فيه سلة من العملات العالمية أو اليوان الصيني أو الفرنك السويسري محل الدولار الأمريكي كعملة احتياطية عالمية.

 

وأكد أن معظم المعاملات التجارية العالمية ستظل مقومة بالعملة الأمريكية؛ سواء كانت خاصة بسوق النفط أو سلع أخرى.

 

النص الأصلي

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق