صحيفة ألمانية: اليونان تتأهب للحرب.. فما مدى قوة البحرية التركية ؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

 أعلنت اليونان عن برامج جديدة للتسليح، مبررةً ذلك بتهديدات تركيا اليومية لها بسبب الخلاف على احتياطيات الغاز في بحر إيجه، وهذا يشير إلى تأهب أثينا للحرب، فما مدى قوة تركيا البحرية؟.. هكذا استهل تقرير لصحيفة فرانكفورتر الجماينة الألمانية حول آخر مستجدات صراع غاز شرق المتوسط بين تركيا واليونان.

 

وقال المتحدث باسم الحكومة اليونانية، ستيليوس بيتساس، إن "تركيا تهدد بالحرب كل يوم تقريبًا، ونحن نرد باستعداد سياسي ودبلوماسي وعملي وعازمون على القيام بكل ما يلزم لحماية حقوقنا السيادية".

 

وتفاقم الخلاف بين البلدين - شريكي حلف الناتو-  منذ اكتشاف الغاز والنفط في المنطقة المحيطة بجزيرتي كريت وقبرص، والتي تنتمي من منظور اليونان إلى الجرف القاري اليوناني، بينما تتهم تركيا اليونان بمحاولة اغتنام حصة غير عادلة من الموارد، مما أدى إلى إرسال كلا البلدين قواتهما العسكرية للقيام بمناورات في المنطقة.

 

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في نهاية شهر أغسطس المنصرم، أن بلاده لن تقدم تنازلات، مستحضرًا بذلك ذكريات انتصار الأتراك على القوات اليونانية البيزنطية في العصور الوسطى، مضيفًا أن تركيا ستحصل على ما يحق لها قانونًا وهي عازمة على القيام بكل ما هو ضروري سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا.

 

هل تشتري اليونان طائرات حربية فرنسية؟

 

قال المتحدث باسم الحكومة اليونانية، ستيليوس بيتساس، إن اليونان على اتصال بالحكومات الصديقة لتعزيز معدات قواتها المسلحة، ووفقًا لتقارير وسائل الإعلام، قد تشتري اليونان طائرات مقاتلة فرنسية من طراز "رافال" و"فرقاطة بحرية فرنسية" واحدة على الأقل.

 

وقال وزير الخارجية اليوناني، نيكوس ديندياس، إن تركيا هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تهدد جيرانها بالحرب، معربًا عن استعداد اليونان الدائم للحوار مع تركيا، فقط في ظل القانون الدولي، وليس في ظل التهديدات.

 

فشل مفاوضات الناتو

 

وفقًا لتقرير صادرعن صحيفة إيكاثيميريني اليونانية التي تصدر باللغة الإنجليزية، ووفقًا لتصريحات لأمين العام لحلف الناتو ستولتنبرج، التقى يوم الجمعة الماضي ممثلون يونانيون وأتراك لإجراء محادثات فنية حول "آلية خفض التصعيد "، ومع ذلك، لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن مثل هذه الآلية.

 

ما مدى قوة البحرية التركية؟

 

أوضحت صحيفة فرانكفورتر الجماينه أنه بعد محاولة الانقلاب على أردوغان في 15 يوليو 2016 ، حدثت عمليات تطهير داخل القوات البحرية التركية- على الرغم من عدم وجود أدلة تثبت مشاركة البحرية في الانقلاب-  وتم فصل عدد كبير من ضباط البحرية والأدميرالات من الخدمة واعتقال البعض الآخر في السجون.

 

لعبت البحرية مؤخرًا دورًا حاسمًا في السياسة الخارجية التركية 

 

ونقلت الصحيفة الألمانية عن الخبير العسكري التركي، متين جوركان، قوله "إن أردوغان أقال 58 بالمائة من الأدميرالات، و عزل 44 بالمائة من القوات البرية و 42 بالمائة من جنرالات القوات الجوية، كما شملت عمليات التطهير بعد الانقلاب الفاشل عمليات إقالة في البحرية التركية".

 

وبرغم عمليات التطهير المكثفة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة 2016، لم تضعف القوات البحرية التركية، بل تم تعزيزها، مما يشير إلى أن الأدميرالات والضباط المعينين حديثًا أكثر ولاءً للرئيس التركي.

 

 وأضاف التقرير: "قامت البحرية بدور رئيسي بعد عام 2016 ، سواء كان ذلك في المواجهة مع دول الجوار في البحر الأبيض المتوسط ​​ ضد البحرية اليونانية، أو بمرافقتها لسفينتي الأبحاث فاتح وأوروك ريس".

 

ولعبت البحرية مؤخرًا دورًا حاسمًا في السياسة الخارجية التركية ، والتي أصبحت عدوانية بشكل متزايد، ويتم الآن تخصيص نفقات خاصة للبحرية، وتحتل مرتبة أعلى بكثير من نفقات الجيش أو القوات الجوية.

 

وتعتمد البحرية على عقيدة "الوطن الأزرق" وتسعى إلى حماية المصالح الاقتصادية للبلاد.

 

ونقل التقرير عن ريان جينجراس، الأستاذ في الكلية البحرية العسكرية في كاليفورنيا، قوله: " لعبت القدرات البحرية التركية دورًا أكبر في الفكر التركي المعاصر لحماية التجارة عبر الموانئ البحرية والمياه الإقليمية التركية".

 

ويتضح هذا في خطاب ألقاه وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، في سبتمبر 2019، حيث قال: "يُظهر لنا التاريخ أن الدولة، التي هي قوة بحرية، مقدر لها دائمًا أن تكون الأعظم، لقد احتجنا إلى هذه القوة في الماضي ونحتاجها اليوم وسنحتاجها غدًا".

 

واستطردت الصحيفة: "من الجهود التركية لدعم القوة البحرية إعادة التسلح العسكري، والتي تصاحبها مشاريع واسعة النطاق تهدف بالكامل إلى تحقيق أهداف وطنية، وهذا يشمل على وجه الخصوص توسيع سفينة "TGC Anadolu"، وهي سفينة هجومية برمائية تابعة للبحرية التركية يمكن تهيئتها كحاملة طائرات خفيفة، والتي سيتم توسيعها بحلول عام 2021 لتصبح أول شركة نقل تركية لتقلع منها أيضًا الطائرات المقاتلة".

 

وبحسب تقدير الكاتب ريتشارد بارلي في مقال لصحيفة ناشيونال إنترست، فإن الأناضول ستوفر للبحرية التركية قدرة غير مسبوقة على مهاجمة السفن في البحر الأسود وشرق البحر المتوسط.

 

وهناك 24 سفينة حربية تركية جديدة قيد التطوير، بما في ذلك أربع فرقاطات ستضاف إلى 112 سفينة حربية تابعة للبحرية.

 

وتابعت الصحيفة: بأسطولها الموسع، تريد البحرية التركية أن تصبح قوة مهيبة في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​، لتغيير الوضع الراهن في بحر إيجة لصالحها وتحسين أمن قنواتها ذات الأهمية الاستراتيجية في الدردنيل واسطنبول.

 

 وفي أكتوبر 2019 ، بدأت تركيا في تصنيع الغواصات المحلية، وسيتم تسليمها إلى البحرية التركية بحلول عام 2040، كما يتم التخطيط لقواعد بحرية جديدة، مثل إنشاء قاعدة في الجزء الشمالي المحتل من قبرص، بينما تم بالفعل إنشاء قواعد بحرية في القرن الأفريقي والبحر الأحمر والخليج العربي.

 

وتبلغ ميزانية الدفاع في موازنة تركيا لعام 2020 حوالي 145 مليار ليرة (16.5 مليار دولار أمريكي)، وهذا يعادل 13 في المائة من ميزانية الدولة، وإذا أضيفت نفقات شركات الدفاع الممولة من القطاع العام مثل أسلسان و روكتسان و الشركة التركية لصناعات الفضاء وهافيلسان وتاي، فإن النفقات تقدر بحوالي 25 بالمائة من الميزانية الوطنية، ولذلك فإن عجز الميزانية أمر لا مفر منه هذا العام.

 

واستمرت الصحيفة: تحل الإيماءات المهددة الآن محل الدبلوماسية ، وتشكل إنذارات الحرب الراهنة في بحر إيجه تحديًا كبيرًا لليونان، وتخيف بشكل متزايد جميع الدول المجاورة المتحالفة ضد تركيا.

 

واختتمت قائلة: تركيا معزولة إلى حد كبير ولا يمكنها الاعتماد على أي شركاء، ومع ذلك، فإن القوة البحرية التركية الناشئة تعتبر مصدرًا للمتاعب، لا سيما عندما يتعرض شريك في الناتو مثل اليونان للتهديد العلني بالحرب، الأمر الذي يضع كلاً من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي في حالة تأهب، خاصة وأن أردوغان لا يمكن التنبؤ بما سيفعله، ولذلك  باتت إنذارات الحرب تشكل خطرًا متزايدًا لجميع المعنيين.

 

رابط النص الأصلي

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق