صحيفة سويسرية: حرب أم سلام؟ .. نقطة تحول حاسمة في الصراع الليبي

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

منع وقف إطلاق النار المزيد من التصعيد في ليبيا في الوقت الحالي، لكن تقاتل الآن الحكومة المعترف بها دوليًا في طرابلس من أجل بقائها في مواجهة احتجاجات الشوارع، وهذا يدل على أن الوضع هش وقابل للتفجر.. جاء ذلك في مستهل تقرير صحيفة نوي تسورشر تسايتونج السويسرية.

 

وقبل أسابيع قليلة، أرادت للحكومة المعترف بها دوليًا في طرابلس مواصلة هجومها باتجاه الشرق بدعم تركي، وبعد احتلالها مدينة سرت الساحلية ذات الأهمية الاستراتيجية وقاعدة الجفرة الجوية، كان ما يسمى بالهلال النفطي الليبي مفتوحًا على مصراعيه، ولمنع ذلك، نقلت روسيا طائرات مقاتلة من سوريا إلى ليبيا، ثم أعلنت مصر سرت والجفرة خط أحمر وهددت بالتدخل.

 

لكن في الآونة الأخيرة، يشير الوضع في سرت إلى الهدوء، وذلك بعد إعلان فايز السراج، رئيس حكومة الوفاق في طرابلس، في 21 أغسطس، وكذلك خصمه عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب بشرق ليبيا، وقف القتال لإجراء انتخابات قريبًا.

 

نقلت الصحيفة عن جليل حرشاوي، الخبير في الشؤون الليبية في معهد كلينجيرسايل في لاهاي، قوله " كان هناك العديد من هدن وقف إطلاق النار في ليبيا بعد الإطاحة بالحاكم طويل الأمد معمر القذافي في عام 2011، وتم انتهاكها جميعًا".

 

القوى العظمى تبحث عن تسوية مؤقتة

 

ويضيف حرشاوي، الخبير في الشؤون الليبية، في مقابلة مع الصحيفة السويسرية أن "القوى العظمى تتحدث مع بعضها البعض وتبحث عن تسوية مؤقتة"، بجانب ذلك تحدثت أنقرة والقاهرة-  الخصمان اللدودان- لصالح وقف إطلاق النار ونزع السلاح في سرت، كما زار وفد تركي موسكو خلال اليومين الماضيين لإيجاد حل سياسي مشترك لليبيا، ناهيك عن استعداد الولايات المتحدة أيضًا لتقديم تنازلات كبيرة مع روسيا".

 

واستطرد حرشاوي: "تتوقع واشنطن من موسكو نزع السلاح من سرت، وستقبل الولايات المتحدة في الوقت الراهن الوجود الروسي في الجنوب الغربي وفي الهلال النفطي في الشرق".

 

وحتى الآن، يقف الجنرال الليبي خليفة حفتر ضد وقف إطلاق النار، معتبرًا المبادرة بمثابة تمويه من حكومة خصمه فايز السراج.

 

وبدعم من الإمارات العربية المتحدة وروسيا وفرنسا ومصر والأردن، استطاع حفتر في السنوات الأخيرة الزحف من الشرق إلى أبواب العاصمة طرابلس، راغبًا في إعادة عقارب الساعة إلى الوراء-  اقتداءً بمثال القذافي-  لفرض حكم الرجل الواحد في ليبيا، لكن مع التدخل التركي مطلع العام، انقلب الوضع المد، واضطر الجيش الوطني الليبي التابع للواء المقتاعد خليفة حفتر وداعميه الروس إلى الانسحاب إلى سرت في يونيو الماضي.

 

ويوضح الخبير في الشؤون الليبية للصحيفة أنه "إذا لم ينجح حفتر في توليد ديناميكية عسكرية مرة أخرى في الأسابيع القليلة المقبلة، فسوف يتم تهميش دوره"، مضيفًا أنه بدون دعم روسيا ومصر، سيفتقر حفتر إلى الوسائل اللازمة لشن هجوم.

 

وفقًا لخبير معهد كلينجيرسايل في لاهاي، جليل حرشاوي، يبدو أن موسكو والقاهرة، قد توصلا إلى استنتاج مفاده أنهما لا يمكنهما الاعتماد على الجنرال حفتر البالغ من العمر 77 عامًا على المدى الطويل.

 

ورأت الصحيفة أن دولة الإمارات، التي تنتهج خطاً متشدداً ضد الحكومة في طرابلس، لن تتجرأ على المزيد من التصعيد بمفردها، لذلك يأمل الآن حفتر أن ترتكب حكومة السراج  خطأ، على سبيل المثال، من خلال إثارة هجوم على سرت، مما قد يجبر مؤيديه الدوليين على الرد عسكريًا.

 

وقف إطلاق النار يثير نزاعات قديمة في طرابلس

 

استطردت الصحيفة: "حتى لو بدا أن شبح الحرب العظمى في ليبيا قد اختفى في الوقت الحالي، فإن السلام على مستوى البلاد لا يزال بعيد المنال".

 

وأضافت: "من المفارقات أن يؤدي الانتصار العسكري لحكومة الوفاق على حفتر في طرابلس إلى تجدد عدم الاستقرار، فإذا كانت الفصائل المختلفة تدافع عن العاصمة معًا حتى يونيو المنصرم، فإن العداوات القديمة بينهم اندلعت مرة أخرى".

 

وكانت هناك احتجاجات في شوارع طرابلس في النصف الثاني من شهر أغسطس بسبب انقطاع الكهرباء والمياه في أشهر الصيف الحارة، وتفاقمت المشكلة في الأشهر الأخيرة بسبب تعرض خطوط الكهرباء للنهب خلال هجوم حفتر".

 

وأشار التقرير إلى اندلاع غضب عارم من سكان طرابلس، مضيفًا  أن المظاهرات عفوية وحقيقية تمامًا، لكن حاولت جميع الفصائل التلاعب بالاحتجاجات الاجتماعية.

 

وبينما وجه رئيس الوزراء السراج أجهزته الأمنية بوقف الاحتجاجات غير المصرح بها بسبب أزمة كورونا، وعد وزير الداخلية فتحي باشاغا المتظاهرين بحمايتهم.

 

باشاغا هو قائد سابق في مدينة مصراتة الساحلية،  ولديه طموحات بخلع السراج من منصبه، وأن يحل محله، وفقًا للصحيفة.

 

وتابع التقرير: "بعد أن سافر باشاغا إلى تركيا الأسبوع الماضي دون علم رئيس الوزراء، أوقفه السراج يوم الجمعة".

 

وكتبت صحيفة "ليبيا هيرالد" أن الصراع بين رئيس الوزراء ووزير الداخلية المتمرد يمثل تهديدًا وجوديًا للحكومة المعترف بها دوليًا.

 

ومن أجل تهدئة الغضب في الشارع، نفذ السراج سلسلة من الطلبات الشعبية، من بينها، أن تحصل النساء اللواتي لديهن أطفال على مزايا اجتماعية، وتوفير وظائف عامة لخريجي الجامعات العاطلين عن العمل.

 

الأطراف المتصارعة تواصل التسلح

 

في ظل هذه الظروف المشوشة، من المشكوك فيه أن يتم التفاوض السلمي في ليبيا، وبالنسبة للسراج، فإن سلطته تقتصر فقط على الاعتراف الدولي، لكن داخليا، ليس لديه قاعدة شعبية قوية ولا جهاز أمني يدين له بالولاء.        

 

وبالنسبة لحفتر، فإنه يغرق، ويبدو أن موسكو تبحث عن خليفة بديل له من عشيرة القذافي.

 

وفي ضوء هذا الوضع الهش، لا يمكن استبعاد العودة إلى سيناريو حرب كبرى.
 

ويظهر تقرير سري للأمم المتحدة ، أن الأطراف الدولية في ليبيا قامت بدعم مقاتليها وترساناتها وقواعدها بشكل كبير في الأسابيع والأشهر الماضية.

 

 على سبيل المثال، تم تزويد حفتر بـ 70 طائرة شحن وسفينة، وقالت ستيفاني ويليامز مبعوثة الأمم المتحدة إلى ليبيا لمجلس الأمن في نيويورك يوم الأربعاء المنصرم "إن 30 طائرة وسفينة نقلت إمدادات لحكومة السراج ".

 

واختتمت الصحيفة: "حتى قطر، التي قلصت بشدة دعمها لطرابلس لسنوات، أرسلت طائرات شحن إلى العاصمة الليبية في الأشهر الأخيرة".

 

رابط النص الأصلي

أخبار ذات صلة

0 تعليق